التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٢٠٤ - شرائط التقصير
و لا يتوهّم: أنّه يشهد على كون وظيفته التقصير قوله (عليه السّلام) في حديث إسماعيل بن أبي زياد: «سبعة لا يقصّرون الصلاة ..» و منهم «التاجر الذي يدور في تجارته»[١]، و قوله (عليه السّلام) في حديث محمّد بن مسلم: «ليس على الملّاحين في سفينتهم تقصير»[٢]، و قوله (عليه السّلام) في حديث علي بن جعفر: «أصحاب السفن يتمّون الصلاة في سفنهم»[٣].
فإنّ قيد «الذي يدور في تجارته من سوق إلى سوق» لإخراج التاجر الذي تجارته في مسكنه، و قيد «في سفينتهم» لأجل كون الحكم بالإتمام للملّاحين؛ لكون السفينة بيتاً لهم، كما في حديث سليمان الجعفري قال (عليه السّلام): «كلّ من سافر فعليه التقصير و الإفطار، غير الملّاح فإنّه في بيت و هو يتردّد حيث شاء»[٤]، و حديث إسحاق بن عمّار: سألته عن الملّاحين و الأعراب هل عليهم تقصير؟ قال: «لا، بيوتهم معهم»[٥].
فإن قلت: إنّ قوله (عليه السّلام): «و التاجر الذي يدور في تجارته» معطوف على قوله: «الجابي الذي يدور في جبايته»، و «الأمير الذي يدور في إمارته»، و من المعلوم: كون الجباية و الإمارة في أزمنة غصب الخلافة حراماً، فالحكم بإتمام الصلاة للجابي و الأمير لكون سفرهما معصية.
فتقييد الأمير بقوله: «الذي يدور في إمارته» و الجابي بقوله: «الذي يدور في جبايته» لإخراج سفرهما في غير جهة الإمارة و الجباية، فكذلك تقييد التاجر
[١] وسائل الشيعة ٨: ٤٨٦، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١١، الحديث ٩.
[٢] وسائل الشيعة ٨: ٤٨٦، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١١، الحديث ٨.
[٣] وسائل الشيعة ٨: ٤٨٦، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١١، الحديث ٧.
[٤] وسائل الشيعة ٨: ٤٨٧، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١١، الحديث ١١.
[٥] وسائل الشيعة ٨: ٤٨٥، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١١، الحديث ٥.