التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٢٠٣ - شرائط التقصير
(مسألة ١٩) قوله: و إن كان قبلهما فصحّته محلّ تأمّل.
أقول: لكونه بمنزلة من حضر قبل الزوال في وطنه؛ فإنّ الحضور ليس شرطاً في صحّة الصوم، بل السفر المباح مانع عن صحّة الصوم. فسفر المعصية و الحضور مشتركان في عدم المانع عن صحّة الصوم.
(مسألة ٢٠) قوله: إن كان بعد التوبة .. يقصّر.
أقول: لما ورد من «أنّ التائب من الذنب كمن لا ذنب له»[١].
(مسألة ٢٠) قوله: و إلّا فلا يبعد وجوب التمام عليه.
أقول: لصدق قوله (عليه السّلام) في صحيحة عمّار بن مروان: «إلّا أن يكون سفره في معصية اللَّه»[٢] إذا كان ذهابه معصية؛ فإنّ ملاك تحقّق السفر و هو السير المبعّد عن الوطن يتحقّق بالذهاب. و أمّا الرجوع فلا يصدق عليه السفر، بل الرجوع عن السفر.
فكون السفر في معصية اللَّه أو كون غايته معصية، إنّما يتحقّق بكون الذهاب أو غايته معصية. فحكمه (عليه السّلام) بنفي التقصير لو كان السفر معصية يقتضي نفي التقصير مطلقاً؛ حتّى في حال الرجوع.
قوله: سابعها .. نعم يقصّرون في السفر الذي ليس عملًا لهم.
أقول: بل يتمّ لأنّ المعيار في الإتمام هو كون السفر عملًا له، لا خصوص هذا السفر دون ذاك. فإذا صار السفر عملًا له أي كان يسافر مستمرّاً فمادام كذلك يتمّ الصلاة، من غير فرق في استمراره على السفر بين كون سفره بالفعل من قبيل الأسفار السابقة عليه، أم لا.
[١] وسائل الشيعة ١٦: ٧٤، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٨٦، الحديث ٨ و ١٤.
[٢] وسائل الشيعة ٨: ٤٧٦، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٨، الحديث ٣.