التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٩٤ - القول في النية
فصل في أفعال الصلاة
القول في النية
(مسألة ١) قوله: و يعتبر فيها التقرّب.
أقول: اعتبار قصد القربة لم يرد في آية و لا رواية، و الدليل عليه مضافاً إلى الإجماع كون غاية الصلاة طبعاً هو التقرّب إلى اللَّه؛ لأنّها ليست فعلًا دنيوياً يكون له فائدة دنيوية يقصدها المصلّي، بل تنحصر فائدتها في التقرّب إلى اللَّه سبحانه. فقصد القربة بالطبع حاصلة عند الصلاة، من دون حاجة إلى الحثّ عليها.
نعم، قد يترتّب على الصلاة فائدة دنيوية بتبع تلك الفائدة الأُخروية؛ و هي الإراءة للناس ليروا صلاته و تقرّبه إلى اللَّه، فمسّت الحاجة إلى النهي عن قصدها؛ فورد النهي عن الرياء في نصوص كثيرة.
(مسألة ١) قوله: و امتثال أمره.
أقول: لا دليل على اعتبار قصد الامتثال، و المذكور في كلمات فقهائنا على اختلاف طبقاتهم اعتبار القربة.
نعم، ربّما اعتبروا قصد الوجه، و فسّروه بإتيان الفعل لوجوبه أو ندبه. و ربّما علّلوه بأنّه اتّفق المتكلّمون على توقّف استحقاق المثوبة على إتيان الواجب لوجوبه أو لوجه وجوبه. و لعلّ مرادهم إتيان المأمور به لأجل الأمر به من دون مدخلية لخصوصية الوجوب و الندب، كما ذكره صاحب «الجواهر» (قدّس سرّه). و يساعده الاعتبار فإنّ استحقاق المثوبة من المولى يتوقّف على كون الإتيان بالعمل لأجله؛ إمّا لأمره به، أو لكونه محبوباً عنده و إن لم يأمر به. و ليكن ذلك المراد من قول المتكلّمين «لوجه وجوبه». و لكن اعتبار قصد القربة يغني عن اعتبار قصد الأمر أو وجهه؛ لعدم تحقّق قصد القربة بدون أحدهما.