التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٤٩٤ - القول في الإقالة
و في «العروة الوثقى»: مقتضى القاعدة كون تمام الربح للمالك على فرض إرادة القيدية.
لكن يرد عليه: أنّ حقيقة عقد المضاربة هي التشريك في ربح التجارة بين صاحب النقد و العامل، و المقوّم لها هو النقد، و تقييده إنّما هو بالمقدار المعيّن.
و أمّا المتاع فليس مقوّماً لعقد المضاربة حتّى يكون تقييده بقيد قيداً لمتعلّق المضاربة.
و القيد إن كان قيداً لمقوّمات العقد موجباً لتعيّن واحد منها ينتفي بانتفائه العقد، فمقوّم عقد البيع هو المبيع و الثمن و البائع و المشتري؛ لكون حقيقة البيع معاوضة ملكية المبيع و الثمن و دخول كلّ واحد منهما في ملك مالك الآخر، فإذا كان تعيّن واحد منها بقيد ينتفي العقد بانتفائه.
و أمّا إذا لم يكن قيداً لواحد من مقوّمات العقد كان شرطاً في العقد و التزاماً في التزام لا يبطل العقد بترك ما التزم به في ضمن العقد، و إنّما يوجب خيار تخلّف الشرط.
و أمّا عقد المضاربة فمقوّماته هو النقد و صاحبه و الطرف الآخر أي العامل و أمّا الشراء به و البيع فليسا مقوّماً لعقد المضاربة؛ بداهة انعقاد عقد المضاربة قبل تحقّق الشراء و البيع.
فعدم تحقّق القيد الراجع إلى الشراء أو البيع لا يوجب انتفاء عقد المضاربة، و إنّما يوجب ثبوت خيار تخلّف الشرط عند لزوم عقد المضاربة؛ أي تحقّق الشراء و البيع بالمنفعة.
و لكنّه يمكن منع ثبوت خيار تخلّف الشرط أيضاً فإنّ الدليل عليه في المقام ليس إلّا قاعدة لا ضرر، و هي إنّما تفي لنفي الضرر لا عدم النفع، و المفروض في المقام حصول الربح و فائدة الخيار ترقّب نفع أكثر.