التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٤٩٦ - القول في الإقالة
و التلف ففيه: أنّ ذلك إنّما كان في الأزمنة السابقة و عدم وجود البنوك لحفظ النقود و إمكان الحوالة بالسهولة من أيّ نقطة إلى نقطة اخرى.
و لو كان وجهه انصراف عقد المضاربة إلى الحضر فهو أيضاً ممنوع، و إطلاق عقد المضاربة يشمل الحضر و السفر كليهما.
(مسألة ٢٤) قوله: كما يجوز الشراء بالكلّي في الذمّة و الدفع و الأداء منه.
أقول: الشراء بما في الذمّة إنّما يدخل تحت المضاربة إذا تعيّن ما في الذمّة بعين مال المضاربة، و ذلك إنّما يتحقّق بأدائه من مال المضاربة. و قبل أدائه به يكون الشراء فضولياً لا يوجب اشتغال ذمّة المالك؛ لكون المأذون له هو الشراء بمال المضاربة، و قد تقدّم اشتراط كونه عيناً و عدم كفاية ما في الذمّة في مال المضاربة.
و ممّا ذكرنا يعلم: سقوط التعليلات المنقولة في المتن بقوله: و علّل ذلك بأنّه القدر المتيقّن.
(مسألة ٢٧) قوله: الظاهر أنّه يملك العامل حصّته من الربح بمجرّد ظهوره، و لا يتوقّف على الإنضاض.
أقول: و في «العروة»: الظاهر الإجماع عليه، و يدلّ عليه النصّ الصحيح، و نقل قولًا لعلّه من العامّة: إنّه يملك بالإنضاض؛ لأنّه ليس موجوداً خارجياً، بل مقدّر موهوم.
أقول: دفعه يتوقّف على تنقيح المبنى في مماثل المسألة في باب الخمس و تبيين الفرق بينهما؛ و هو مسألة تعلّق الخمس بزيادة قيمة المتاع قبل بيعه؛ لاندراجه تحت أرباح المكاسب، فنقول: إنّ المعيار في تعلّق الخمس صدق قوله تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ[١]، و هو إنّما يصدق إذا
[١] الأنفال( ٨): ٤١.