التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٤٩٨ - القول في الإقالة
وقوع التلف، فيجبر من النفع الحاصل لتلك المضاربة.
(مسألة ٢٩) قوله: و الاستقرار يحصل بعد الإنضاض و الفسخ و القسمة.
أقول: فإنّ الإنضاض حقّ لصاحب المال على العامل، فإذا أقدم على فسخ المضاربة و قسمة مال المضاربة كان ذلك إسقاطاً لحقّه على العامل في إنضاض مال المضاربة.
توضيحه: أنّ مقتضى المضاربة هو التجارة بمال المضاربة و هي شراء المتاع به ثمّ بيعه فمادام لم يبعه لم تتمّ التجارة، فلصاحب المال مطالبته من العامل. لكن إقدامه على فسخ المضاربة و قسمة المال كان إسقاطاً لهذا الحقّ لا محالة.
(مسألة ٣١) قوله: لو كان في المال ديون على الناس فهل يجب على العامل أخذها و جمعها بعد الفسخ أو الانفساخ، أم لا؟ الأشبه عدمه.
أقول: الأشبه كما هو الأشهر الوجوب؛ لما ذكره في «المسالك»: أنّ إذن المالك بالإدانة إنّما كانت على طريق الاستيفاء لا مطلقة بدلالة القرائن.
توضيحه: أنّ الغرض من المضاربة هو تكثير المال، و الإدانة لمّا كانت إعداماً للمال في الخارج و نقلًا له إلى الذمّة لا يصدر الإذن من المالك لإدانة العامل، إلّا مع كونه ملزماً لاستيفائه.
(مسألة ٣٢) قوله: لا يجب على العامل بعد حصول الفسخ أو الانفساخ أزيد من التخلية بين المالك و ماله؛ فلا يجب عليه الإيصال إليه.
أقول: بل الأقوى وجوب الإيصال؛ لقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها[١]؛ فإنّ الأمر بأدائها و إن كان مختصّاً بصورة طلب المالك،
[١] النساء( ٤): ٥٨.