التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٤٩٣ - القول في الإقالة
و المستعار ببطلان الهبة و العارية أيضاً.
أمّا عقد المضاربة فمفادها المعاوضة و كون تجارة العامل بإزاء سهم من الربح له، فمع بطلان عقد المضاربة يضمن عمل العامل بعوض المثل. و أمّا عدم ضمان مال التجارة بتلفه أو خسارته فليس هو مفاد عقد المضاربة.
و إنّما ثبت عدم الضمان بمقتضى قاعدة عدم ضمان الأمين و المأذون في العمل، فمع فساد عقد المضاربة القائم به التأمين. و الإذن في العمل يشمله عمومات الضمان لا محالة.
(مسألة ١٤) قوله: لو اشترط المالك على العامل أن يكون شريكاً معه في الخسارة.
أقول: و كذا لو اشترط أن يكون جميع الخسارة عليه.
(مسألة ١٤) قوله: ففي صحّته وجهان، أقواهما العدم.
أقول: و وجهه: أنّ عقد المضاربة عقد جائز؛ فلا يكون ملزماً للشرط.
و لكن الظاهر صحّته؛ فإنّ عقد المضاربة إنّما يجوز فسخه بالنسبة إلى ما يأتي. و أمّا بالنسبة إلى عمل صدر قبل الفسخ فلا، فهو لازم بالنسبة إليه، فكذا الشرط.
و أمّا ما يمكن أن يقال: إنّ كون الخسارة كلّها أو بعضها على العامل فهو خلاف مقتضى عقد المضاربة؛ لكون الخسارة فيه على المالك.
فالجواب عنه: أنّه ليس شرطاً منافياً لمقتضى العقد؛ فإنّ مقتضى العقد هو ثبوت ما تضمّنه العقد؛ و هو تجارة العامل بماله و كون الربح بينهما.
و أمّا عدم ضمان العامل فلأجل كون تصرّفه بإذن المالك. و أمّا اشتراط كون الخسران عليه بمعنى اشتراط جبران الخسارة فهو شرط سائغ يجوز اشتراطه في ضمن عقد المضاربة كسائر العقود.