التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٤٦٧ - القول في شروط العوضين
بحسب الأزمنة و الأمكنة؛ فيمكن أن يكون الشيء مكيلًا في بلد و موزوناً في بلد آخر، و هكذا بالنسبة إلى العصور و الأزمنة.
و المتعارف في هذا العصر أن يوزن أكثر الأجناس من الطعام و غيره و من الحقير و الخطير بالموازين الدقيقة. فصار أكثر الأجناس موزوناً، و إن كان في العصور المتقدّمة مكيلًا أو معدوداً.
مضافاً إلى أنّ الوزن أدقّ من الكيل و العدّ؛ فإنّ الكيل يختلف مقداره بحسب الحرارة و البرودة، و العدّ يتفاوت بحسب الصغر و الكبر. و أمّا الوزن فثابت مقداره دائماً و لا يختلف.
(مسألة ٣) قوله: الظاهر عدم كفاية المشاهدة في بيع الأراضي التي تقدر ماليتها بحسب المتر و الذراع.
أقول: لأنّ البيع مبادلة مال بمال، فيعتبر العلم بكلّ وصف و خصوصية له دخل في المالية و القيمة. و العلم بالمساحة في غير المكيل و الموزون من هذا القبيل.
قوله: الثالث معرفة جنس العوضين.
أقول: و الظاهر أنّه لا يعتبر علم المجيز للعوضين على التفصيل، و يكفي في صحّة بيع الفضولي بالإجازة علم البائع الفضولي بهما حين العقد.
كما لو أذن له قبل البيع فإنّه يكفي في صحّة البيع علم البائع بالعوضين، و إن لم يعلم بهما المالك الذي أذن له في البيع.
و السرّ في ذلك: أنّ البائع ليس إلّا من صدر عنه البيع، و هو مأذون له في البيع في صورة الإذن. و الفضولي الذي صدر منه البيع و إن كان لا ينفذ بدون لحوق إجازة المالك؛ فإنّ الإجازة و إن كانت توجب استناد البيع إلى المالك إلّا أنّ استناده إليه بالتسبيب؛ فإنّ إجازته هو السبب لصيرورته ما صدر عن الفضولي بيعاً في اعتبار العقلاء و الشريعة، و ذلك يوجب استناد البيع إلى المالك، و لا يوجب سلب استناده