التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٢٨٥ - القول فيما يجب فيه الخمس
على الاقتصاد عن كلّ ما يستفاد بتجارة أو زراعة أو صناعة أو غير ذلك من وجوه الاستفادة أيّ وجه كان بدليل الإجماع المشار إليه.
و قال في «السرائر»: «و قال بعض أصحابنا: إنّ الميراث و الهدية و الهبة فيه الخمس. ذكر ذلك أبو الصلاح الحلبي في كتاب «الكافي» الذي صنّفه، و لم يذكره أحد من أصحابنا إلّا المشار إليه. و لو كان صحيحاً لنقل مثل أمثاله متواتراً»[١]، انتهى.
قال في «الشرائع»: «الخامس أي ممّا يجب فيه الخمس ما يفضل عن مئونة السنة له و لعياله من أرباح التجارات و الصناعات و الزراعات»[٢]، انتهى.
أقول: فالتحقيق ما ذهب إليه جلّ فقهاء الإمامية، بل كلّهم إلّا الشاذّ منهم؛ فإنّ المستفاد من الآية: أنّ الملاك في تعلّق الخمس هو عنوان الغنيمة لا عنوان الفائدة، و إن كان ظاهر بعض الروايات أنّ الملاك عنوان الفائدة.
فالأمر يدور بين عرض الآية على ظاهر تلك الروايات و الأخذ به و حمل الآية على خلاف الظاهر، و بين عرض تلك الروايات على الآية.
و المتعيّن هو الأخذ بظاهر الآية و حمل الروايات عليه؛ لوجوه:
الأوّل: الأحاديث المستفيضة الآمرة بعرض الأحاديث على القرآن.
الثاني: حمل الغنيمة على مطلق الفائدة، و إن كان من غير اكتساب و تسبيب سبب يقتضي عدم العمل بها في موردها، و هو المال المأخوذ من الكفّار من غير حرب؛ فإنّه من الأنفال، و ليس مورداً للخمس. و يختصّ حكم الخمس بما إذا كان المأخوذ عنهم بنحو الغنيمة و الاكتساب بالحرب إجماعاً.
[١] السرائر ١: ٤٩٠.
[٢] شرائع الإسلام ١: ١٦٣.