التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٢٨٦ - القول فيما يجب فيه الخمس
و الثالث: أنّ تلك الروايات ظنّية السند، فلا تقاوم كلام اللَّه المقطوع به بالبتّ و الحجّة القاطعة باليقين.
و الرابع: أنّه على تقدير الوثوق بصدورها لا وثوق بكون تلك الروايات صادرة عن الإمام بعين ألفاظها؛ لجواز النقل بالمعنى عند أصحابنا إجماعاً.
و الخامس: أنّه لو بني على العمل بتعلّق الخمس بمطلق الفائدة لكان من أظهر مصاديقها الإرث، و لو كان الإرث متعلّقاً للخمس لما خفي حكمه على أحد؛ لكونه مبتلى به لجميع الناس في جميع الأعصار و جميع الأمصار.
مع أنّه لم يعهد من أحد شبهة وجوب الخمس في الميراث إلّا فيما علم أنّ المورّث لم يؤدّه.
و لو بني على صحيحة علي بن مهزيار[١] فهي معرض عنها قطعاً لم يعهد من أحد العمل بمضمونها؛ من التفصيل في تعلّق الخمس بين الهبة الخطيرة و غير الخطيرة، و بين الميراث ممّن يحتسب و من لا يحتسب.
و أمّا حديث أبي بصير الدالّ على خصوص تعلّق الخمس بالهدية فليس حجّة؛ لضعف سنده بأحمد بن هلال. مضافاً إلى احتمال وقوع التصحيف في قوله: فكتب (عليه السّلام): «الخمس في ذلك»[٢]؛ فإنّ هذا التعبير يناسب الحصر، مع أنّ القدر المتيقّن من متعلّق الخمس غير الهدية من غنائم الحرب و أرباح المكاسب و غيرها من متعلّقات الخمس؛ فمن المحتمل كون العبارة في الأصل «لا خمس في ذلك» فقرأ: «الخمس في ذلك»؛ لوقوع الاتّصال بين كلمة «لا» و كلمة «خمس» في النسخة.
[١] وسائل الشيعة ٩: ٥٠١، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ٥.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٥٠٤، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ١٠.