التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ١٠٨ - القول في القراءة و الذكر
(مسألة ١١) قوله: لإسماع من بجانبه و عدمه.
أقول: الأحوط بل لا يخلو عن قوّة ترك إسماع الصوت للقريب فضلًا عن البعيد في الإخفات؛ لدعوى الإجماع على ذلك في «المنتهي»، قال: «أقلّ الجهر الواجب أن يسمع غيره القريب، أو يكون بحيث أن يسمع لو كان سامعاً بلا خلاف»[١]. بل كذلك في ظاهر «التذكرة» و «المعتبر»، و لأنّ الجهر في اللغة هو الإظهار و الكشف.
و أمّا اعتبار ظهور جوهر الصوت في الجهر و عدمه في الإخفات: فأوّل من ذكره المحقّق الثاني (قدّس سرّه)، و تبعه المتأخّرون، قال في «جامع المقاصد» بعد ذكر تعريف الجهر بما تقدّم عن «المنتهي»: «و ينبغي أن يزاد فيه قيد آخر و هو تسميته جهراً عرفاً و ذلك بأن يتضمّن إظهار الصوت على الوجه المعهود»[٢].
و نفى الريب عنه في «مصباح الفقيه» بقوله: «و قد استقرّت السيرة حتّى ممّن حدّد الجهر و الإخفات بما ذكره على إظهار جوهر الصوت في الصبح و أُوليي العشاءين و إخفاتهما في البواقي؛ بحيث لو خالف أحد في ذلك؛ بأن صلّى المغرب مثلًا بلا صوت جرسي أو الظهر معه لعدّ عند المتشرّعة من المنكرات، من غير التفات إلى سماع الغير و عدمه»[٣].
ثمّ إنّ المراد من القريب ليس من كان أُذنه أقرب إلى فم المتكلّم من اذن نفسه أو يساويه، قال في «الجواهر»: «بل يمكن دعوى ظهور لفظ القريب المأخوذ في تعريف الجهر في غير المجتمع معه، بل يكون بينهما مسافة في الجملة و إن قلّت، تحقيقاً لمعنى القرب المتغاير للمعية؛ ضرورة إمكان أقربية سماع مثل المفروض من
[١] منتهى المطلب ١: ٢٧٧/ السطر ١٤.
[٢] جامع المقاصد ٢: ٢٦٠.
[٣] مصباح الفقيه، الصلاة: ٣٠١/ السطر ٣٠.