التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٤٥٨ - القول في شرائط المتعاقدين
و قد استشكل على أكثرها بقصور دلالتها على المطلوب. نعم يمكن الجواب عن بعضها. لكن بعد ثبوت الإجماع و السيرة القطعية من العقلاء و المتشرّعة في ذلك لا حاجة إلى الاستناد إليها. و ثبوت الولاية لهما في الجملة من المسلّمات.
(مسألة ١٨) قوله: و الأقوى عدم اعتبار العدالة فيهما.
أقول: هذا هو المشهور، بل يستفاد من «التذكرة» الإجماع على ذلك. و قد استدلّ عليه الشيخ (قدّس سرّه) في «المكاسب» بالأصل و الإطلاقات.
و قد أُورد على الأوّل: بأنّه لا أصل هنا يقتضي ثبوت الولاية المطلقة الغير المقيّدة بالعدالة، بل مقتضى الأصل هو عدم جواز التصرّف؛ فإنّه ثبت بالأدلّة القطعية حرمة التصرّف في مال الغير إلّا بإذنه، فالخارج منه يقيناً صورة كون الغير ولياً عادلًا، فيبقى الباقي تحت الأصل.
قلت: بل يمكن تصوير أصل الجواز بوجه آخر؛ و ذلك أنّ السيرة العقلائية جارية في جميع الأعصار و الأمصار على ولاية الولي و جواز تصرّفاته في الأُمور المتعلّقة بالمولّى عليه، و هذا أمر تكويني و ارتكازي للحيوانات، فضلًا عن الإنسان؛ فإنّ الحفظ و الحراسة لنفس الولد و لأمواله و محاسبة النفع و الضرر فيها و تزويجه و أمثال ذلك أمر مرتكز للإنسان، و ليس المال بأهمّ من نفس الولد و روحه، بل هو من توابعها. فإذا شكّ في ردع الشارع عن هذه السيرة فالأصل عدمه.
و أمّا الإطلاقات؛ فلأنّ الروايات الدالّة على جواز تصرّفات الولي في مال المولّى عليه بالأولوية مطلقة و غير مقيّدة بعدالة الولي.
أقول: بل يمكن استظهار عدم اعتبار العدالة من أمرين آخرين:
١ العدالة اصطلاحاً هو العمل بأحكام الإسلام، و الدليل على جواز تصرّفات الولي هو السيرة العقلائية. و هذه السيرة لم تقيّد بالعدالة بهذا المعنى قطعاً؛ لعدم انحصار العقلاء في المسلمين.