التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٥٣٧ - القول في الصدقة
كتاب الوصية
(مسألة ٣) قوله: يكفي في الوصية كلّ ما دلّ عليها من الألفاظ من أيّ لغة كان.
أقول: لبناء العقلاء على تحقّق العقود و الإيقاعات بأيّ لغة كان، و لا ريب في إمضاء الشارع لها عدا النكاح و الطلاق.
(مسألة ٣) قوله: و الظاهر الاكتفاء بالكتابة؛ حتّى مع القدرة على النطق.
أقول: لا فرق في دلالة اللفظ و الكتابة على المعنى؛ لكون منشأ دلالة كليهما هو الوضع.
توضيحه: أنّه لمّا كان تبادل ما في أذهان أفراد الإنسان من التصوّرات الذهنية غير ممكن، وضع ألفاظ للمعاني لتكون وسيلة لتبادلها بتكلّم أحدهم بالألفاظ الموضوعة لما يريده من المعاني و استماع الآخر لها. و لمّا كانت الألفاظ لا يمكن استماعها من البعيد و تنعدم عن السمع فوراً بعد التكلّم بها، جعلت الكتابة و وضع لكلّ حرف من الألفاظ نقش يكتب ذلك الحرف به، فتدلّ الكتابة على المعنى بالوضع، كدلالة اللفظ عليه.
(مسألة ٣) قوله: فيكفي وجود مكتوب من الوصي بخطّه و إمضائه أو خاتمه.
أقول: دلالة مجرّد الكتابة على المعاني الموضوعة لها لا يكفي في كونه إخباراً أو إنشاءً، كما أنّ دلالة اللفظ أيضاً كذلك.