اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٨٥ - البحث حول ما يقتضيه الأدلّة في المقام
المنسوخ مستقلّاً على بقاء الجواز، ولا مجال لتوهّمها، فلابدّ من تصحيح العنوان بأنّهم اختلفوا في أنّ ملاحظة كلا الدليلين والجمع بينهما هل يقتضي بقاء الجواز أم لا؟
ربما يقال: نعم، بقياس المقام على موارد حمل الأمر على الاستحباب فيما إذا ورد نصّ على عدم الوجوب، كما إذا ورد «صلّ صلاة الجمعة» وورد في دليل آخر «لا تجب صلاة الجمعة»، فكما أنّ الأمر في الدليل الأوّل يحمل على الاستحباب بقرينة الدليل الثاني، فكذلك الأمر في باب النسخ، لأنّ دليل المنسوخ كما يدلّ على الوجوب يدلّ على الجواز والرجحان أيضاً، فإذا سقطت دلالته بالنسبة إلى الوجوب بقيت بالنسبة إلى الجواز، بل بالنسبة إلى الرجحان أيضاً.
وفيه: أنّهما أمران التزاميّان عقليّان [١] كما عرفت، فكيف يمكن بقائهما بعد زوال الدلالة على ملزومهما؟!
ولا يصحّ قياس المقام على مسألة حمل الأمر على الاستحباب بملاحظة الدليل الدالّ على عدم الوجوب، لأنّ هذا الدليل بناءً على كون الأمر حقيقةً في خصوص الوجوب ومجازاً في غيره قرينة على إرادة المعنى المجازي من أوّل الأمر، وبناءً على ما اخترناه من كونه بمعنى البعث والتحريك الاعتباري الشامل للوجوب والندب كليهما، فالدليل الدالّ على عدم الوجوب قرينة على ترخيص المولى في ترك ما أمر به، فإنّ الأمر وإن لم يكن عندنا حقيقةً في خصوص الوجوب، إلّاأنّ جواز ترك المأمور به يحتاج إلى ترخيص المولى الآمر.
[١] الدلالة الالتزاميّة عند الاستاذ «مدّ ظلّه» من مقتضيات العقل لا من دلالات اللفظ. م ح- ى.