اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٨٤ - المبحث الرابع في التعبّدي والتوصّلي
عباديّتها ذاتيّة.
واستدلّ من خالفنا في ذلك بأنّ السجود بين يدي الغير عبادة ذاتاً، فلا يتوقّف عباديّته على بيان الشارع.
وفيه: أنّه لو كان عبادة ذاتاً لكان سجود الملائكة لآدم عليه السلام عبادةً له، فكان شركاً، فكيف أمرهم اللَّه سبحانه به؟ مع أنّه قال: «إِنَّ اللَّهَ لَايَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ» [١].
لا يقال: لعلّ هذه الآية خصّصت بما يستفاد من أمره تعالى الملائكة بالسجود لآدم عليه السلام، فكان حاصلها أنّ اللَّه لا يغفر أن يشرك به إلّاما كان بأمره تعالى.
فإنّه يقال: لسان الآية آبٍ عن التخصيص، فلا عبادة لغير اللَّه إلّاأنّها شرك محرّم.
فلابدّ من القول بعدم كون سجودهم له عليه السلام عبادة، فلا يكون عباديّته ذاتيّة، فطريق معرفة العبادات ينحصر في بيان الشارع.
وبالجملة: إنّ الواجبات التقرّبيّة على قسمين: تعبّدي، كالصلاة والصيام، وغير تعبّدي، كالخمس والزكاة.
فتقسيم الواجب إلى التعبّدي والتوصّلي يوجب خروج بعض الواجبات عنه، فلابدّ إمّا من إبدال التعبّدي بالتقرّبي، أو من جعل التقسيم ثلاثيّاً، بأن نقول: الواجب إمّا تعبّدي أو تقرّبي أو توصلّي، ونريد بالتقرّبي- بقرينة مقابلته بالتعبّدي- خصوص غير العبادات من الواجبات التقرّبيّة، وأمّا جعل التقسيم ثنائيّاً مع كون طرفيه عنواني التعبّدي والتوصّلي- كما فعله المشهور- فغير
[١] النساء: ٤٨.