اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٤ - نقد كلام السيّد البروجردي رحمه الله
«آمرك بكذا» مثلًا، فقول الطالب: «افعل كذا» بمنزلة أخذه بيد المطلوب منه وجرّه نحو العمل المقصود.
والحاصل: أنّ حقيقة الطلب مغايرة لحقيقة الإرادة، فإنّ الإرادة من الصفات النفسانيّة، بخلاف الطلب، فإنّه عبارة عن تحريك المطلوب منه نحو العمل المقصود: إمّا تحريكاً عمليّاً، مثل أن يأخذ الطالب بيده ويجرّه نحو المقصود، أو تحريكاً إنشائيّاً، مثل «افعل كذا»، ولا ارتباط لهذا المعنى- بكلا قسميه- بالإرادة التي هي من صفات النفس. نعم، الطلب- بكلا معنييه- مظهر للإرادة ومبرز لها، فمن أراد من عبده تحقّق فعل خاصّ أو وجود مقدّماته بقصد التوصّل بها إلى الفعل، قد يحرّكه نحو الفعل تحريكاً عمليّاً، وقد يقول له: «افعل كذا» مريداً بهذا القول تحقّق ذاك التحريك، فمفاد «افعل» تحريك تنزيلي يعبّر عنه بالطلب الإنشائي.
ولا يتوهّم ممّا ذكرنا- من اختلاف الطلب والإرادة مفهوماً- موافقتنا الأشاعرة، إذ نزاع الأشاعرة مع العدليّة- كما بيّناه- ليس في اختلاف الإرادة والطلب مفهوماً، أو اتّحادهما كذلك، بل في وجود صفة نفسانيّة اخرى في قبال الإرادة وعدم وجودها [١]، إنتهى كلامه.
نقد كلام السيّد البروجردي رحمه الله
أقول: كلامه رحمه الله وإن كان متيناً في المغايرة المعنويّة بين الطلب والإرادة، فإنّ الطلب هو البعث والتحريك عملًا وقولًا، والإرادة صفة قائمة بالنفس، إلّاأنّ ما أفاده من الفرق بينهما من حيث قابليّة الإنشاء وعدمها لا يصحّ، فإنّه إن
[١] نهاية الاصول: ٩٢.