اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٠٨ - الواجب الموسّع والمضيّق
مايتعلّق فيهالأمر بالطبيعة وظرفها، وإذا كانالدخيل هوالزمان المطلق فلايجب على الشارع بيانه، إذ لا محالة يكون عمود الزمان ظرفاً لكلّ فعل من أفعال الإنسان كما عرفت، بل بيانه لغو قبيح من الحكيم، لأنّ المكلّف لا يقدر على إيجاده في غير الزمان حتّى يكون الأمر داعياً نحو الزمان وصارفاً عن غيره.
فالصحيح أن يقال: إنّ الموقّت ما عيّن له وقت وغير الموقّت بخلافه، فغير الموقّت قسمان، والموقّت قسم واحد.
الواجب الموسّع والمضيّق
ثمّ إنّ الزمان المعتبر في الموقّت قد يكون أوسع من وقت يمكن الإتيان به فيه، فيسمّى موسّعاً، وقد يكون بمقداره، فيسمّى مضيّقاً.
وربما اورد على الواجب الموسّع بأنّه لو كان واجباً في أوّل الوقت لما جاز تركه فيه، وإن لم يكن واجباً فيه فليس موسّعاً.
وفيه: أنّ التوسعة في وقت الواجب ليست بمعنى وجوب إتيانه في أوّل الوقت أو وسطه أو آخره، بل بمعنى أنّ الواجب هو الطبيعة التي يوجدها المكلّف بين الحدّين من الوقت، كالصلاة الواقعة بين زوال الشمس وغروبها، وليس تركها إلّاعدم الإتيان بها في تمام الوقت المضروب لها.
ويظهر منه أوّلًا: فساد ما قيل، من أنّ الواجب الموسّع يصير في آخر وقته مضيّقاً، ضرورة عدم إمكان تبدّل نوع من الواجب إلى نوع آخر منه، فالواجب الموسّع هو الطبيعة التي يجب على المكلّف إيجادها بين الحدّين من الوقت، ولا فرق في ذلك بين إيجادها في أوّل الوقت أو وسطه وبين إيجادها في آخره، نعم، يحكم العقل في آخر الوقت بعدم جواز التأخير، كي لا يترك الواجب في جميع الوقت المضروب له المحدود بحدّين.