اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٠٤ - بيان ما هو الحقّ في تصوير الواجب الكفائي
بالوجود الساري أو السعيّ، وهو مختصّ بالواجبات العينيّة [١].
وفيه: ما في سابقه، لأنّ أحد مصاديق صرف الوجود هو الوجود في ضمن جميع الأفراد كما عرفت، ولا يعقل أن يبعث المولى جميع المكلّفين بداعي الانبعاث إلى طبيعة لا يمكن أن يتحقّق إلّافرد واحد منها، أو لايكون ما زاد عليه دخيلًا في الغرض.
بيان ما هو الحقّ في تصوير الواجب الكفائي
فمقتضى التحقيق في القسمين المتقدّمين [٢] من الواجب الكفائي أن يقال: حيث إنّ للمولى غرضاً واحداً يحصل بفعل فرد واحد من المكلّفين فله أن يأمر كلّهم عاطفاً بلفظة «أو» ونحوها، فيقول: «تجب على زيد أو عمرو أو بكر أو ... الصلاة على الميّت» وكذلك في مثل قتل سابّ النبيّ صلى الله عليه و آله ودفن الميّت، فالواجب الكفائي سنخ خاصّ من الواجب، كالتخييري، إلّاأنّ التخيير والخصوصيّة هاهنا في المكلّف وهناك في المكلّف به.
ويمكن أيضاً أن يفرّق بين الواجب العيني وهذين القسمين من الكفائي بما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله من كون التكليف في الواجب العيني مطلقاً وفي الكفائي مقيّداً بعدم إتيان الغير بالواجب، إذ يمكن أن يقال بصحّة نفس هذا الكلام وإن كان ما استنتج منه من اقتضاء إطلاق صيغة الأمر كون [٣]
[١] أجود التقريرات ١: ٢٧١.
[٢] وهما ما لا يمكن تحقّق أكثر من فرد واحد منه، وما يمكن ولكن لا يدخل في تحصيل الغرض إلّاواحد منه. م ح- ى.
[٣] مفعول «اقتضاء». م ح- ى.