اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٩٥ - القول في التدريجيّات
صورة اختيار الأكثر، وأيضاً النزاع فيما إذا اخذ الأقلّ لا بشرط بالنسبة إلى الزيادة، وأمّا المأخوذ بشرط لا فالتخيير بينه وبين الأكثر من قبيل التخيير بين المتباينين، لعدم تحقّق الأقلّ كذلك في ضمن الأكثر.
برهان القائل بالامتناع
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ بعضهم ذهب إلى عدم إمكانه، بدعوى أنّه مع تحقّق الأقلّ في الخارج وحصوله يحصل الغرض، فإذن يكون الأمر بالأكثر لغواً، فلا يصدر من الحكيم، سواء كان تدريجي الوجود [١]، كالتخيير بين قراءة التسبيحات مرّة واحدة أو ثلاث مرّات، أو دفعي الوجود، كالتخيير بين ترسيم خطّ طوله شبر واحد أو شبران دفعةً، بأن يلطّخ مثلًا حدّ مسطرة بالحبر ويضربها دفعة على القرطاس.
والتحقيق يقتضي أن نبحث في كلّ من التدريجيّات والدفعيّات على حدة.
القول في التدريجيّات
كلام صاحب الكفاية فيها
ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى إمكان التخيير بين الأقلّ والأكثر حتّى في التدريجيّات، وأجاب عن الدليل المتقدّم في كلام القائل بالاستحالة بأنّ المحصّل للغرض فيما إذا وجد الأكثر هو الأكثر لا الأقلّ الذي في ضمنه، بمعنى أنّه يكون لجميع أجزائه حينئذٍ دخل في حصوله، وإن كان الأقلّ لو لم يكن في ضمنه كان وافياً به أيضاً.
[١] والاستحالة فيه أوضح من دفعي الوجود. منه مدّ ظلّه.