اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٩١ - نقد ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام
واجب الوجود الذي هو واحد بوحدة حقيقيّة، وجاء في بعض الأخبار أنّ الصادر الأوّل هو نور خاتم النبيّين صلى الله عليه و آله.
وأمّا عكس هذه القاعدة أعني «الواحد لا يكاد يصدر إلّامن الواحد» فهو محلّ خلاف بينهم، وعلى فرض كونها قاعدة مسلّمة فيمكن أن تكون مخصّصة بموارد خاصّة، ويشهد عليه أنّ الفلاسفة ذهبوا إلى جواز اجتماع علّتين على معلول واحد [١].
وثانياً: سلّمنا أنّها قاعدة مقطوعة عامّة لجميع مواردها، وأنّ لنا في الواجب التخييري أمراً جامعاً هو المؤثّر في الغرض، لكنّه لا يقتضي أن يكون الوجوب متعلّقاً بذلك الجامع، إذ يمكن أن يتعلّق- كما هو ظاهر الخطاب- بكلّ من الأمرين باعتبار كونهما محصّلًا للجامع الذي هو مؤثّر في الغرض.
بل الطريق منحصر فيه، إذ لا يتمكّن المولى تفهيم لزوم الإتيان بالأطراف- التي لا سنخيّة بينهما بحسب الظاهر، كعتق الرقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستّين مسكيناً- إلّابتوجيه الأمر إلى نفس هذه الأطراف بنحو التخيير.
وبالجملة: لامجال للتفصيل المذكور فيالكفاية بين ما إذا كان الغرض واحداً أو متعدّداً بإرجاع الأوّل إلى الواجب التعييني، لعدم ملزم عقلي على رفع اليد عن ظهور الخطابات في التخيير الشرعي، والقول بكون التخيير عقليّاً.
[١] واعترف به المحقّق الخراساني رحمه الله في آخر مبحث الواجب الكفائي بقوله: كما هو قضيّة توارد العلل المتعدّدة على معلول واحد. كفاية الاصول: ١٧٧.
ثمّ اعلم أنّ الواحد شخصي ونوعي، وقال في كتاب «تعليقة على نهاية الحكمة ص ٢٤٥»: إنّ امتناع صدور فعل واحد شخصي عن فواعل متعدّدة تامّة الفاعليّة واضح لا خلاف فيه، وأمّا امتناع صدور النوع الواحد من المعلول عن علل كثيرة فممّا وقع فيه الخلاف، ثمّ نقل بعض آراء الحكماء في ذلك. م ح- ى.