اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٧٨ - بيان الحقّ في تحرير محلّ النزاع
ومن قال بتعلّق الأوامر والنواهي بالطبائع لا يريد أنّها مطلوبة في مقام ذاتها وبالحمل الأوّلي، بل يريد كونها كذلك خارجاً وبالحمل الشائع كما لا يخفى.
على أنّ كلامه رحمه الله متضمّن لتناقض ظاهر؛ لأنّ استناده لما ذهب إليه من توسيط الوجود بين الطلب والماهيّة بما ذكره الفلاسفة من أنّ «الماهيّة من حيث هي هي ليست إلّاهي» يقتضي بطلان إضافة الوجود أيضاً إليها، لأنّ الماهيّة من حيث هي كما لا تكون مطلوبة ولا غير مطلوبة، كذلك لا تكون موجودة ولا غير موجودة كما اعترف به المحقّق الخراساني رحمه الله أيضاً، فلا وجه للجمع بين قولنا: الماهيّة من حيث هي ليست موجودة ولا معدومة، وبين قولنا: الماهيّة موجودة، إلّامسألة الاختلاف في الحمل، وبها يمكن أيضاً الجمع بين عدم كون الماهيّة من حيث هي مطلوبة ولا غير مطلوبة، وبين كونها مطلوبة.
فلا ملزم للقائلين بتعلّق الأحكام بالطبائع على توسيط الوجود بينهما.
بيان الحقّ في تحرير محلّ النزاع
فالحقّ أنّ المراد بالطبائع نفسها وبالأفراد وجودات الطبائع [١].
إن قلت: تفسير الأفراد بالوجودات خلاف الظاهر كما تقدّم في ردّ الاحتمال الأوّل، لأنّ الفرد عبارة عن وجود الطبيعة المتشخّص بالتشخّصات الفرديّة،
[١] قلت للُاستاذ «مدّ ظلّه» في مجلس الدرس: ما الفرق بين هذا الوجه الذي اخترتموه وبين الاحتمال الأوّل الذي ناقشتم فيه؟ فقال: الفرق بينهما أنّا لم نفرّع النزاع في المقام على مسألة أصالة الوجود والماهيّة، بل لاحظناه مسألة مستقلّة، بخلاف الاحتمال الأوّل، فإنّه مبنيّ على تلك المسألة الفلسفيّة كما تقدّم، ولأجل توجيه هذا التفريع قلنا هناك: لابدّ من أن يكون المراد بالأفراد، الوجودات لكي يكون النزاع متفرّعاً على مسألة أصالة الوجود والماهيّة، وإلّا فلم يتحقّق التفرّع عليها الذي هو المدّعى في ذلك الاحتمال. م ح- ى.