اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٥٢ - ما أفاده الإمام الخميني رحمه الله حول مراحل الحكم
نعم، يستفاد اختصاص لزوم الجهر والإخفات والقصر والإتمام بالعالم، فمن جهر حال كونه جاهلًا بلزوم الإخفات أو بالعكس، أو قصّر حال كونه جاهلًا بلزوم الإتمام أو بالعكس، صحّت صلاته، وأمّا في سائر الأحكام فلا دليل على اختصاصها بالعالم أو القادر، فما هو المعروف من كون العلم والقدرة من الشرائط العقليّة لجميع التكاليف ليس بصحيح.
إن قلت: فهل الجاهل والعاجز مكلّفان بالصلاة والصوم وغيرهما من الواجبات كالعالم والقادر؟!
قلت: نعم، غاية الأمر أنّ كلّاً من الجهل والعجز معذّر للعبد على مخالفة التكليف، فلا يستحقّ العقوبة عليها، ويؤيّده ما ذكروه في البراءة العقليّة من أنّ العقاب بلا بيان قبيح عقلًا، ولو لم يكن التكليف متوجّهاً إلى الجاهل لكان المناسب أن يقال: العقاب بلا تكليف قبيح عقلًا.
وإن أرادوا به إرادة اللَّه التشريعيّة يلزمهم القول بتغيّر إرادته تعالى بحسب حالات المكلّفين، ولا يمكن الالتزام به حتّى في إرادته التشريعيّة.
وبالجملة: لا مجال للقول بأنّ لكلّ حكم مرحلتين: الإنشاء، والفعليّة.
والذي نسمّيه حكماً إنشائياً أو شأنيّاً، هو ما حاز مرتبة الإنشاء والجعل، سواء لم يعلن بين الناس أصلًا حتّى يأخذوه ويتمّ عليهم الحجّة، لمصالح في إخفائه وتأخير إجرائه، كالأحكام التي بقيت مخزونة لدى وليّ العصر «عجّل اللَّه تعالى فرجه»، ويكون وقت إجرائه زمان ظهوره، لمصالح تقتضي العناية