اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٣٠ - إشكال الإمام الخميني رحمه الله على هذا الدليل
المعلول رتبةً، لفقدان ملاك التقدّم فيه، وهو كون وجوب الشيء من وجوبه ووجوده من وجوده [١]، [٢].
كلام الإمام الخميني رحمه الله في المقام لإمام
قدس سره تحقيق في المسألة يقتضي بطلان القولين، أعني القول بمقدّميّة عدم أحد
الضدّين للضدّ الآخر، والقول باتّحادهما رتبةً، وهو أنّه لابدّ في كلّ قضيّة
حمليّة موجبة من وجود الموضوع في الخارج إذا كان الحمل بلحاظ وجوده الخارجي، مثل
«الجدار أبيض» وفي الذهن إذا كان بلحاظ وجوده الذهني، نحو «الإنسان كلّي»، ولو لم
يكن الحمل بهذين اللحاظين فلابدّ من ثبوت الموضوع وتقرّره في نفس الأمر، وهو وعاء
أوسع من الخارج والذهن، نحو «الإنسان ماهيّة من الماهيّات» فإنّ الجدار الموجود في
الخارج متّصف بأنّه أبيض، والإنسان المتحقّق في الذهن متّصف بأنّه كلّي، والإنسان
المتقرّر في نفس الأمر متّصف بأنّه ماهيّة. والدليل
على لزوم ثبوت الموضوع في الموجبات الحمليّة هو القاعدة الفرعيّة، أعني «ثبوت شيء
لشيء فرع ثبوت المثبت له». [١] لا يقال: يمكن إقامة البرهان في المقام، وهو
أنّ عدم أحد الضدّين في مرتبة وجوده، ووجوده في مرتبة الضدّ الآخر، فعدم أحد
الضدّين في مرتبة الضدّ الآخر. فإنّه
يقال: هذا وإن كان بصورة قياس الشكل الأوّل بالنظر السطحي، إلّاأنّ واقعه مغالطة،
كمغالطة قولنا بالفارسيّة: «ديوار موش دارد، وموش گوش دارد، پس ديوار گوش دارد»،
ولابدّ من تشكيل القياس في المقام بهذه الكيفيّة: «عدم أحد الضدّين في مرتبة وجود
ذلك الضدّ، وكلّ شيء في مرتبة وجود ذلك الضدّ في مرتبة الضدّ الآخر» وفي ضمن مثال
واضح «عدم الصلاة في رتبة وجود الصلاة، وكلّ شيء في رتبة وجود الصلاة في رتبة
وجود الإزالة»، والكبرى في هذا القياس كاذبة. م ح- ى. [٢] تهذيب الاصول ١: ٤١٥.