اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٢٩ - إشكال الإمام الخميني رحمه الله على هذا الدليل
وأمّا ثانيها: فبأنّ الضدّين وإن كانا لا يجتمعان في زمان واحد، إلّا أنّه لا دليل على اتّحادهما بحسب الرتبة [١] أيضاً؛ لأنّ الرتبة ليست أمراً محسوساً وجدانيّاً كالزمان، بل أمرٌ عقلي، والعقل لا يحكم بشيء بدون الملاك، فهو يحكم بتقدّم العلّة على المعلول رتبةً بملاك أنّها تفيضه وتوجده، وبتأخّر المعلول عن العلّة كذلك بملاك أنّ وجوده نشأ منها، وباتّحاد رتبة المعلولين لعلّة واحدة بملاك عدم كون أحدهما أنقص من الآخر في المعلوليّة للعلّة المشتركة، وملاك الاتّحاد الرتبي لا يوجد في الضدّين [٢].
إن قلت: يكفي الاتّحاد الزماني في إثبات الاتّحاد الرتبي.
قلت: كلّا، فإنّ العلّة والمعلول متّحدان زماناً، مختلفان رتبةً، فالاتّحاد الزماني لا يدلّ على تحقّق الاتّحاد الرتبي أيضاً.
وأمّا ثالثها: فبأنّه لو سلّم كون النقيضين والضدّين في رتبة واحدة، فلإنكار لزوم كون أحد العينين في رتبة نقيض الآخر مجال واسع، لعدم البرهان على أنّ الرتب العقليّة حكمها حكم الزمان في الخارج [٣]، لو لم نقل بأنّ البرهان قائم على خلافه، لأنّ للرتب العقليّة ملاكات خاصّة، ربما يكون الملاك موجوداً في الشيء دون متّحده في الرتبة، ألاترى أنّ ملازم العلّة لا يكون مقدّماً على
[١] ولابدّ للمحقّق الخراساني والقوچاني رحمهما الله من إثبات اتّحادهما رتبةً للوصول إلى المقصود وهو نفي مقدّميّة عدم أحدهما للآخر، لأنّ عدم أحدهما من قبيل عدم المانع كما جاء في دليل القائل بالاقتضاء، وعدم المانع جزء للعلّة التامّة، وتقدّم العلّة على المعلول إنّما هو بحسب الرتبة لا الزمان. م ح- ى.
[٢] كما لا يوجد ملاك التقدّم والتأخّر الرتبيّين بينهما أيضاً. م ح- ى.
[٣] حيث إنّا بعد علمنا بأنّ زيداً موجود في زمن عمرو وعمراً موجود في زمن بكر نعلم وجداناً بأنّ زيداً موجود في زمن بكر. م ح- ى.