اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٠٦ - ما أفاده الإمام الخميني رحمه الله لإثبات عدم الملازمة
على أنّا نعلم خارجاً أنّه أمر بكثير من الأشياء دون مقدّماتها.
إن قلت: لعلّ الأوامر المتعلّقة بالمقدّمات لم تصل إلينا.
قلت: هذا الاحتمال وإن كان جارياً في الشرعيّات، إلّاأنّه لا يجري في أوامر الموالي العرفيّة، ضرورة أنّا نجد أنّهم يأمرون بأشياء ولا يأمرون بمقدّماتها.
هذا كلّه فيما إذا أرادوا الملازمة بين الوجوبين الفعليّين.
وأمّا إن أرادوا الملازمة بين الوجوب الفعلي المتعلّق بذي المقدّمة والوجوب التقديري المتعلّق بالمقدّمة بمعنى أنّ المولى إذا التفت في المستقبل إليها يبعث إليها، ففيه: أنّ الملازمة من مقولة الإضافة، فلا يعقل أن يكون أحد طرفيها فعليّاً والطرف الآخر تقديريّاً، لأنّ المتضايفين متكافئان وجوداً وعدماً وقوّةً وفعلًا.
هذا كلّه على تقدير أن يكون مرادهم الملازمة بين الوجوبين.
وأمّا إن أرادوا الملازمة بين الإرادتين الفعليّتين- أعني الإرادة المتعلّقة بالبعث إلى ذي المقدّمة والإرادة المتعلّقة بالبعث إلى المقدّمة- فإن أرادوا بالملازمة العلّيّة، بمعنى أنّ الإرادة المتعلّقة بالبعث إليها متولِّدة ومترشِّحة قهراً عن الإرادة المتعلّقة بالبعث إليه، ففيه: ما عرفت كراراً من عدم إمكان تحقّق إرادةٍ بدون تحقّق مباديها، من تصوّر المراد والتصديق بفائدته وغيرهما.
وإن أرادوا العلّيّة، بمعنى أنّ إرادة البعث إلى ذي المقدّمة علّة لأن تتحقّق في نفس المولى إرادة البعث إلى المقدّمة مسبوقةً بمباديها، وبعبارة اخرى: إرادة إيجابه يوجب تصوّر إيجاب مقدّمته والتصديق بفائدته وسائر المبادئ التي تتحقّق عقيبها الإرادة، ففيه: أنّ إيجاب المقدّمة لا فائدة فيه بعد حكم العقل بلزوم إتيانها، فأين التصديق بفائدته؟!