اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٠٣ - نقد كلام أبي الحسن البصري في المقام
فعلى هذا يمكن أن تكون المقدّمة مع كونها غير واجبة خاليةً عن سائر الأحكام الشرعيّة أيضاً.
والحاصل: أنّ المراد بجواز الترك في الشرطيّة الاولى عدم المنع الشرعي.
٢- أنّه لابدّ من أن يراد بقوله: «حينئذٍ» حين إذ تركت المقدّمة عن جواز، لا حين جاز تركها، وإلّا فبمجرّد الجواز بدون الترك لا يكاد يتوهّم صدق القضيّة الشرطيّة الثانية، ضرورة أنّ وجوب شيء لا يستلزم التكليف بما لا يطاق بمجرّد جواز ترك مقدّمتها، بل المستلزم لذلك إنّما هو نفس تركها، حيث إنّه لا يقدر حينئذٍ على الإتيان بذيها.
نقد كلام أبي الحسن البصري في المقام
ولابدّ قبل المناقشة في كلام أبي الحسن البصري من تقديم أمر وجداني، وهو أنّ العقل كما يحكم بوجوب إطاعة المولى، فلو خالف العبد أمره يتحقّق العصيان ويستحقّ بذلك العقوبة والنيران، فكذلك يحكم بلزوم إتيان مقدّمة الواجب، فلو تركها يتحقّق العصيان بالنسبة إلى ذي المقدّمة ويستحقّ العقوبة.
هذا أمر يشهد به الوجدان وما خالف فيه أحد، حتّى من أنكر الملازمة في المقام.
إذا عرفت هذا فنقول:
إن أراد أبو الحسن البصري من جواز الترك في الشرطيّة الاولى عدم المنع منه شرعاً فقط- كما هو الحقّ- فهو لا يستلزم صدق إحدى الشرطيّتين الأخيرتين، لكي يلزم منه أحد المحذورين، لأنّا نختار بقاء الواجب على وجوبه، وهو لا يستلزم التكليف بما لا يطاق بمجرّد ترك مقدّمته، لأنّ تركها