اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٨٦ - بيان ما هو الحقّ في المقام
الموصل، وهو معاند لكلّ واحد من فعل الصلاة، وترك الصلاة والإزالة معاً، بحيث لا يجتمعان ولا يرتفعان، فلابدّ لنا حينئذٍ من الالتزام بأنّ لترك الصلاة الموصل نقيضين: أحدهما: فعل الصلاة، والآخر: ترك الصلاة والإزالة معاً، فإذا كان تركها واجباً كان كلّ واحد من نقيضيه حراماً، فلا تقع الصلاة إلّامحرّمة فاسدة.
والحاصل: أنّا لو قلنا باقتضاء وجوب الشيء لحرمة نقيضه من دون أن تتجاوز إلى غيره فلا ثمرة بين القولين على الاحتمالين الأوّل والثالث لمعنى النقيض، لوقوع العبادة على كلا القولين صحيحة بناءً على الاحتمال الأوّل، وفاسدةً بناءً على الاحتمال الثالث، وأمّا على الاحتمال الثاني لمعنى النقيض فتظهر الثمرة بين القولين كما عرفت.
وأمّا على القول باقتضاء وجوب الشيء لحرمة نقيضه وتجاوزها عنه إلى ما يتّحد معه فلا ثمرة بين القولين أصلًا، لاقتضاء كلا القولين بطلان الصلاة على جميع الاحتمالات الثلاثة المتقدّمة في معنى النقيض، غاية الأمر أنّ بطلانها في بعض الفروض لأجل كونها نفس النقيض، كما لو قلنا بمقالة المشهور وكان نقيض الشيء عبارةً عن رفعه أو كونه مرفوعاً به، أو عبارةً عن تمانعهما بحيث لا يجتمعان ولا يرتفعان، وفي بعض الفروض لأجل كونها متّحدةً معه، كما إذا قلنا بمقالة صاحب الفصول، أو قلنا بمقالة المشهور لكنّ النقيض كان عبارة عن خصوص عدم الشيء ورفعه، ضرورة أنّ النقيض وإن كان ذا مصداقين على ما ذهب إليه صاحب الفصول: أحدهما فعل الصلاة، والآخر ترك الصلاة والإزالة كلتيهما، إلّاأنّه تارةً يتّحد مع هذا المصداق واخرى مع ذلك المصداق الآخر.