اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٨٥ - بيان ما هو الحقّ في المقام
ولو قلنا باقتضاء وجوب الشيء حرمة نقيضه من دون أن تتجاوز إلى غيره فلا ثمرة بين القولين أيضاً بناءً على الاحتمال الأوّل لمعنى النقيض، لأنّ المحرّم إنّما هو عدم ترك الصلاة على المشهور، وعدم تركها الموصل على نظريّة صاحب الفصول، وأمّا نفس الصلاة فليست محرّمة، فتقع صحيحة على كلا القولين.
وهذا بخلاف الاحتمال الثاني لمعنى النقيض، لأنّه يقتضي فساد الصلاة على قول المشهور وصحّتها على قول صاحب الفصول، إذ الواجب عند المشهور هو مجرّد ترك الصلاة، ونقيضه فعلها على الاحتمال الثاني لمعنى النقيض، لأنّ عدم الصلاة يرتفع بوجودها كما عرفت، ولكنّ الواجب عند صاحب الفصول هو ترك الصلاة الموصل، ولا يمكن أن يكون نقيضه كلّ واحد من فعل الصلاة، وترك الصلاة والإزالة معاً، لامتناع تحقّق نقيضين لشيء واحد، فالنقيض إنّما هو أمر جامع بينهما، ولا تسري الحرمة منه إلى مصداقيه فرضاً.
وأمّا الاحتمال الثالث لمعنى النقيض فمقتضاه عدم ترتّب الثمرة بين القولين، كالاحتمال الأوّل، لفساد العبادة التي يتوقّف على تركها الواجب الأهمّ على كلا القولين، أمّا على القول المشهور فلأنّ الواجب عندهم- كما مرّ مراراً- هو مجرّد ترك الصلاة، وفعل الصلاة يكون نقيضاً لتركها بالمعنى الثالث، لأنّهما يتعاندان، بحيث لا يجتمعان ولا يرتفعان، فإذا كان تركها واجباً كان فعلها حراماً موجباً لفسادها، وأمّا على قول صاحب الفصول فلأنّ الواجب عنده هو ترك الصلاة