اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٦٩ - البحث حول المقدّمة الموصلة بحسب مقام الثبوت
الثبوت، إلّاأنّه ليس بديهي الامتناع كالأوّل، مضافاً إلى إمكان الجواب عن الوجوه التي أوردوها عليه ثبوتاً.
البحث حول المقدّمة الموصلة بحسب مقام الثبوت
فإليك بيان هذه الوجوه ونقدها:
أحدها: أنّه يستلزم الدور، لتوقّف ذي المقدّمة على المقدّمة الموصلة، وبالعكس.
وفيه: أنّ تحقّق المقدّمة الموصلة متوقّف على تحقّق ذي المقدّمة، وأمّا هو فلا يتوقّف على المقدّمة الموصلة، بل على ذات المقدّمة، ألا ترى أنّ الكون على السطح يتوقّف على نفس نصب السلّم، لا على نصبه الموصل.
ثانيها: أنّه يستلزم التسلسل، توضيحه: أنّ كلّ جزء من أجزاء المركّب يكون مقدّمة له، فلو كان الواجب بالوجوب الغيري مركّباً من ذات المقدّمة وقيد الإيصال، فذات المقدّمة مقدّمة للواجب الغيري الذي هو عبارة عن المقدّمة الموصلة، فلا محالة يتعلّق بها [١] وجوب غيري آخر، وحيث إنّ الوجوب الغيري لا يتعلّق إلّابالمقدّمة الموصلة فرضاً فلابدّ من ضمّ قيد إيصال ثانٍ إليها، فالواجب بالوجوب الغيري الثاني أيضاً هو المقدّمة الموصلة، وحيث إنّها مركّبة من ذات المقدّمة وقيد الإيصال يجري فيها أيضاً جميع ما تقدّم طابق النعل بالنعل، فنحتاج إلى قيد إيصال ثالث ووجوب غيري ثالث، وهكذا إلى ما لا نهاية له.
وفيه: ما قد عرفت في أوائل مبحث مقدّمة الواجب [٢] من أنّه لا يصدق
[١] أي بذات المقدّمة. م ح- ى.
[٢] راجع ص ٢٤٣.