اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٥٣ - كلام المحقّق الاصفهاني رحمه الله في المقام
يكون متعلّقاً للإرادة تبعاً لإرادة غيره لأجل كون إرادته لازمة لإرادة ذلك الغير من دون التفات إليه بما يوجب إرادته، إمّا بأن لا يلتفت إليه أصلًا، أو يلتفت إليه ويتصوّره لكن لا يلتفت إلى جهة وجوبه، وعلى ذلك فلا شبهة في انقسام الواجب الغيري إليهما واتّصافه بالأصالة والتبعيّة كلتيهما، حيث يكون تارةً متعلّقاً للإرادة على حدة عند الالتفات إليه بما هو مقدّمة، واخرى لا يكون متعلّقاً لها كذلك عند عدم الالتفات إليه كذلك، فإنّه يكون لا محالة مراداً تبعاً لإرادة ذي المقدّمة على الملازمة، كما لا شبهة في اتّصاف النفسي أيضاً بالأصالة، ولكنّه لا يتّصف بالتبعيّة، ضرورة أنّه لا يكاد يتعلّق به الطلب النفسي ما لم يكن فيه المصلحة النفسيّة، ومعها يتعلّق الطلب بها مستقلّاً ولو لم يكن هناك شيء آخر مطلوب أصلًا كما لا يخفى.
واستدلّ رحمه الله على كون هذا التقسيم بحسب مقام الثبوت بأنّه لو كان بلحاظ مقام الإثبات لما اتّصف الواجب بواحد منهما قبل كونه مفاد دليل، وهو كما ترى [١].
كلام المحقّق الاصفهاني رحمه الله في المقام
وقام بتوجيه كلامه تلميذه المحقّق الاصفهاني رحمه الله بأنّ في جانب ذي المقدّمة جهتي علّيّة بالنسبة إلى المقدّمة، لأنّ ذا المقدّمة علّة غائيّة لوجوب المقدّمة، والإرادة المتعلّقة به علّة فاعليّة للإرادة المتعلّقة بها، وحيثما كان تحقّق المقدّمة معلولًا للإرادة المتعلّقة بها كان معلولًا أيضاً للإرادة المتعلّقة بذيها، لأنّ علّة العلّة علّة.
[١] كفاية الاصول: ١٥٢.