اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٣٦ - المقام الثاني فيما تقتضيه الاصول العمليّة
الغيري- أعني تقييد وجوبه بوجوب الغير، وتقييد وجود الغير بوجوده- باطلان، فلا يمكن له التمسّك بأصالة الإطلاق لرفع التقييد وإثبات النفسيّة في موارد الشكّ، وإن كان متمكّناً من ذلك لو ثبت تقييد واحد أو تقييدان.
وبالجملة: ليس لنا أصل لفظي يدلّ على النفسيّة.
نعم، يمكن إثباتها بما ذكره سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام قدس سره من أنّ العقل والعقلاء يحكمان بأنّ البعث المتعلّق بشيء حجّة على العبد، ولا يجوز له التقاعد عن امتثاله باحتمال كونه مقدّمة لغيره إذا فرض سقوط أمره [١].
هذا تمام الكلام في المقام الأوّل.
المقام الثاني: فيما تقتضيه الاصول العمليّة
البحث حول كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
قال المحقّق النائيني رحمه الله: للشكّ في الواجب الغيري ثلاثة أقسام:
القسم الأوّل: ما إذا علم بوجوب كلّ من الغير والشيء الذي دار أمر وجوبه بين النفسيّة والغيريّة، من دون أن يكون وجوب الغير مشروطاً بشرط غير حاصل، كما إذا علم بعد الزوال بوجوب كلّ من الوضوء والصلاة، وشكّ في كون وجوب الوضوء غيريّاً أو نفسيّاً، ففي هذا القسم يرجع الشكّ إلى الشكّ في تقييد الصلاة بالوضوء، فيكون مجرى البراءة، لكونه من صغريات الأقلّ والأكثر الارتباطيّين، فتصحّ الصلاة ولو تحقّقت بدون الوضوء، فمن هذه الجهة تكون النتيجة نفسيّة الوضوء، وإن لم يحكم بكونه
[١] أي سقوط أمر الغير، وهذا مثل أن تشكّ الحائض في أنّ وجوب الوضوء هل هو غيري، فلا يجب عليها إتيانه، لسقوط أمر الصلاة بالنسبة إليها، أو نفسي يجب عليها إتيانه، لعدم ارتباطه بالصلاة. م ح- ى.