اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٢٦ - نقد ما أفاده صاحب الكفاية قدس سره
لكونه مقدّمة لواجب نفسي، وهذا أيضاً لا ينافي أن يكون معنوناً بعنوان حسن في نفسه إلّاأنّه لا دخل له في إيجابه الغيري، ولعلّه مراد من فسّرهما بما امر به لنفسه وما امر به لأجل غيره، فلا يتوجّه عليه الاعتراض بأنّ جلّ الواجبات لو لا الكلّ يلزم أن يكون من الواجبات الغيريّة، فإنّ المطلوب النفسي قلَّ ما يوجد في الأوامر، فإنّ جلّها مطلوبات لأجل الغايات التي هي خارجة عن حقيقتها» [١]، إنتهى كلامه رحمه الله.
نقد ما أفاده صاحب الكفاية قدس سره
وفيه أوّلًا: أنّه لو سلّم وجود عنوان حسن غير معلوم لنا في العبادات النفسيّة غير الآثار المترتّبة عليها فلا نسلّم وجوده في كثير من الواجبات النفسيّة التوصّليّة، كأداء الدَّين ودفن الميّت، ضرورة أنّا نعلم أنّ وجوب أداء الدّين إنّما هو لأجل وصول ذي الحقّ إلى حقّه وصيرورته مسروراً بذلك ونحو ذلك، ووجوب دفن الميّت إنّما هو لئلّا يتأذّى الناس من ريحه بعد تغيّره وغير ذلك من الآثار والمصالح، ونعلم عدم تحقّق أمر آخر فيهما غير تلك الآثار والمصالح كي يكون عنواناً حسناً داعياً إلى إيجابهما.
وثانياً: كيف يمكن القول بعدم دخل الفوائد المترتّبة على الواجبات النفسيّة في إيجابها مع تصريحه تعالى بأنّ علّة وجوب الصيام هي الوصول إلى التقوى في قوله: «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» [٢]، وبأنّ علّة وجوب الحجّ هي مشاهدة منافعهم وذكر اسم اللَّه في أيّام معلومات في قوله خطاباً لإبراهيم عليه السلام: «وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ
[١] كفاية الاصول: ١٣٥.
[٢] البقرة: ١٨٣.