اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٠٤ - نقد كلام المحقّق الاصفهاني رحمه الله حول الإرادة التكوينيّة
تقول لصديقك: «هل تشتاق إلى اشتراء دار زيد؟» واخرى تقول: «هل تريد اشترائها؟» والعرف يقضي بتغاير العبارتين من حيث المعنى.
إن قلت: فما منشأ تحقّق الإرادة؟
قلت: إنّ اللَّه تعالى منح للنفس الإنسانيّة شعبةً من الخالقيّة، فالإرادة وكذلك التصوّر الذي يعبّر عنه بالوجود الذهني ممّا تخلقه النفس بتفضّل من اللَّه الخالق على الإطلاق.
فالشوق من مبادئ الإرادة ومغاير لها.
بل أنكربعضهم كونه من مبادئها أيضاً، بتقريب أنّ المريض الذي يأكل الدواء المرّ بأمر الطبيب أو يتسلّم مثلًا إلى قطع رجله إذا توقّف حفظ نفسه عليه، فإنّه يريد أكل الدواء وقطع الرجل من دون أن يشتاق إليهما أصلًا، فالشوق إلى المراد قد يتحقّق وقد لا يتحقّق، فليس لزوماً من مبادئ الإرادة في جميع الموارد.
لكن يمكن الجواب عنه بأنّ كون الشوق من مبادئها ليس بمعنى اشتياق المريد إلى المراد، بل بمعنى اشتياقه إلى الفائدة المترتّبة عليه، فالمريض وإن لم يشتق إلى أكل الدواء المرّ أو قطع رجله إلّاأنّه يشتاق إلى الفائدة المترتّبة عليهما من رجوع سلامته وحفظ نفسه.
فلا يصحّ إنكار كون الشوق من مبادئ الإرادة، لكن لا ينثلم به أصل الإشكال على المحقّق الاصفهاني رحمه الله من أنّ الشوق حالة انفعاليّة تأثّريّة، والإرادة قوّة فعليّة تأثيريّة، ولا يمكن اتّحاد ما هو من مقولة الفعل مع ما هو من مقولة الانفعال، فلا يصحّ تعريف الإرادة بالشوق المؤكّد، ويشهد على تغاير معناهما قضاوة العرف كما تقدّم.