اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٢٥ - في مقتضى البراءة الشرعيّة في المقام
واقعاً بعد عدم إمكان رفع جزئيّتها الواقعيّة؟
إن قلت: المرفوع مؤاخذة ما لا يعلمون، كالبراءة العقليّة، فلا تقتضي الإجزاء، كما أنّها لم تكن تقتضيه.
قلت: كلّا، فإنّك عرفت أنّ حديث الرفع يرفع كلّ أمر وضعه ورفعه بيد الشارع، والجزئيّة للمأمور به كذلك، لكونها حكماً وضعيّاً، فيمكن أن ترفع به نفس الجزئيّة، ولا ملزم على تقدير مضاف قبل الموصول.
والحاصل: أنّ إجراء البراءة الشرعيّة في المقام من دون أن يترتّب عليها أثر، يستلزم اللغويّة، وتقدير المؤاخذة خلاف ظاهر حديث الرفع، ورفع الجزئيّة الواقعيّة مستلزم للإشكالات الثلاثة المتقدّمة، فماذا ينبغي أن يُقال؟
الذي يخطر ببالي أنّه إذا ورد قوله سبحانه: «أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ» [١] وفرضنا أنّ السنّة دلّت على اعتبار أجزاء وشرائط للصلاة، ثمّ حكم الشارع- امتناناً للُامّة- برفع ما لا يعلمون من الأجزاء والشرائط والموانع، كان مقتضى حديث الرفع أنّ السورة وإن كانت جزءً للصلاة حتّى للجاهل بجزئيّتها، إلّاأنّه مع ذلك يجوز له امتثال قوله تعالى:
«أَقِمْ الصَّلَاةَ» بالإتيان بالصلاة الفاقدة لها.
وعلى هذا فمقتضى القاعدة هو الإجزاء، لأنّ الشارع بعد إذنه في امتثال المأمور به فاقداً للجزء المشكوك لا يحكم بعدم كونه مجزياً بعد انكشاف الخلاف.
هذا تمام الكلام في أصالة البراءة.
[١] الإسراء: ٧٨.