اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٣٣ - نقد ما أفاده قدس سره
المأمور به قلّةً وكثرةً، فيمكن إجراء البراءة بالنسبة إلى الزائد على الأقلّ، بخلاف المقام، فإنّ الواجب هنا معلوم معيّن مقداره، ولكن نشكّ في كيفيّة خروج العهدة وبراءة الذمّة عن ذلك التكليف المعلوم مقدار متعلّقه، وأنّ البراءة هل تتحقّق بمجرّد الإتيان به بأيّ داعٍ كان، أو لابدّ من الإتيان به بداعي أمره؟ فإذا أتينا به بدون قصد القربة شككنا في الفراغ، والاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينيّة [١]، ولا فرق في ذلك بين موارد الشكّ في كيفيّة الخروج عن عهدة التكليف وبين موارد الشكّ في أصل الخروج عنها [٢].
هذا حاصل كلام صاحب الكفاية في المقام.
نقد ما أفاده قدس سره
وما دعاه إلى الفرق بين ما نحن فيه وبين مسألة دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين أمران:
أحدهما: أنّ الشارع كان في تلك المسألة متمكِّناً من أخذ ما شكّ في اعتباره في متعلّق أمره، فحيث إنّه لم يبيّنه لو تركناه وكان في الواقع معتبراً فلا يجوز له العقاب على المخالفة، لأنّه عقاب بلا بيان، والعقل يحكم بقبحه، وأمّا فيما نحن فيه فلا يمكن له بيان قصد القربة حتّى يحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان إذا تركناه وكان دخيلًا في غرضه واقعاً، فهذا هو الفرق الذي دعاه إلى جريان البراءة العقليّة في تلك المسألة دون المقام.
[١] إلّافيما رخّص الشارع في الترك تسهيلًا لنا، كالشكّ بعد الوقت في إتيان المأمور به، فإنّ العقل يحكم بأنّ التكليف القطعي يستدعي الفراغ القطعي فيه أيضاً، إلّاأنّ الشارع حكم- لأجل التسهيل على العباد- بعدم لزوم الإتيان بالمأمور به إذا شكّ فيه بعد انقضاء وقته. منه مدّ ظلّه.
[٢] كفاية الاصول: ٩٨.