اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٣٤ - نقد ما أفاده قدس سره
وفيه: أنّ الشارع وإن لم يتمكّن فرضاً من بيان قصد الأمر في متعلّقه، إلّاأنّه كان يتمكّن من بيانه في مقام الإخبار، وفي مقام بيان تمام ما له دخل في حصول غرضه، وإن لم يكن له دخل في متعلّق أمره، كما اعترف هو أيضاً في تقريب الإطلاق المقامي، فإذا لم يبيّنه وكان في الواقع دخيلًا في غرضه كان العقاب على تركه عقاباً بلا بيان ومؤاخذةً بلا برهان، كمسألة الأقلّ والأكثر الارتباطيّين، فإن جرت البراءة العقليّة في تلك المسألة تجري هنا أيضاً، بلا فرق بينهما.
الثاني: أنّ الغرض من الأمر كما يؤثّر في حدوث الأمر يكون مؤثّراً في بقائه أيضاً، فما لم يحصل الغرض لم يسقط الأمر، فإذا قال المولى لعبده: «جئني بالماء» وعلمنا أنّ غرضه منه رفع عطشه، فلو جاء العبد بقدح من الماء وأعطاه المولى، ثمّ سقط القدح من يده وانصبّ الماء على الأرض قبل شربه، فعلى العبد أن يجيء بماء آخر من دون حاجة إلى أمر جديد، لأنّ عدم حصول الغرض يوجب عدم سقوط الأمر الأوّل.
وهذا أمر اعتمد عليه المحقّق الخراساني رحمه الله في مسائل كثيرة، ورتّب عليه جريان الاشتغال في المقام، بتقريب أنّا إذا شككنا في تعبّديّة واجب وتوصّليّته، فلو أتينا به بدون قصد القربة لشككنا في حصول الغرض، والشكّ في حصوله يستلزم الشكّ في سقوط التكليف والخروج عن عهدته، ولابدّ لنا من العلم بتحقّق الغرض وسقوط التكليف، فإنّ الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينيّة عقلًا.
وفيه أوّلًا: النقض بمسألة الأقلّ والأكثر، فإنّا إذا تركنا السورة عند الشكّ في جزئيّتها للصلاة نشكّ في تحقّق الغرض، فنشكّ في سقوط الأمر بها، فلابدّ