اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٣٢ - نظريّة صاحب الكفاية رحمه الله في الأصل العملي الجاري في المقام
البحث الأوّل: فيما يحكم به العقل من البراءة أو الاشتغال [١]
فأقول: بناءً على المختار من إمكان أخذ «داعي الأمر» في متعلّقه كانت المسألة من صغريات مسألة دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين، إذ لا فرق حينئذٍ بين الشكّ في جزئيّة السورة أو شرطيّة الطهارة للصلاة، وبين الشكّ في جزئيّة قصد القربة أو شرطيّته لها، فكلّ من قال بالبراءة في الدوران بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين لابدّ له من أن يقول بها هنا أيضاً، ويستنتج التوصّليّة، وكلّ من قال هناك بالاشتغال لابدّ له من أن يقول به هنا أيضاً، ويستنتج التعبّديّة، هذا على ما هو الحقّ من إمكان أخذ داعي الأمر في متعلّقه.
وأمّا بناءً على استحالته، فلو قلنا في مبحث الأقلّ والأكثر الارتباطيّين بالاشتغال فالقول به هنا أولى، لعدم كون المقام من مصاديق تلك المسألة، فإذا وجب الاحتياط بإتيان المشكوك الذي تمكّن الشارع من أخذه في متعلّق أمره ففيما لم يتمكّن يجب بطريق أولى.
نظريّة صاحب الكفاية رحمه الله في الأصل العملي الجاري في المقام
ولو قلنا هناك بالبراءة، قال المحقّق الخراساني رحمه الله هاهنا بالاشتغال أيضاً كالفرض السابق، وعلّله بأنّ الشكّ في مسألة الأقلّ والأكثر إنّما هو في مقدار
[١] من الاصول العمليّة ما هو عقلي محض، وهو أصالة الاحتياط، وأصالة التخيير في دوران الأمر بين المحذورين، ومنها ما هو شرعي محض، وهو الاستصحاب، حيث لا حكم للعقل فيه، بل الشارع اعتبره بقوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ»، ومنها ما يحكم به العقل والشرع، وهو أصالة البرائة، حيث يحكم بها العقل بمقتضى قاعدة «قبح العقاب بلا بيان»، والشرع، بمقتضى «حديث الرفع» ونحوه، وقد تقع الفرقة بينهما في بعض الموارد، فلا تجري أصالة البراءة العقليّة، بل أصالة الاشتغال، ولكن يمكن التمسّك بالبراءة الشرعيّة بمقتضى «حديث الرفع»، فلابدّ من البحث في كلا المقامين. منه مدّ ظلّه.