اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١١٠ - كلام المحقّق الحائري رحمه الله في المقام ونقده
لمّا لم يوجد في الخارج إلّابداعي الأمر- لعدم إمكان خلوّ الفاعل المختار عن كلّ داعٍ- يصحّ تعلّق الطلب به، لأنّه يتّحد في الخارج مع ما هو مطلوب حقيقةً، كما لو كان المطلوب الأصلي إكرام الإنسان فإنّه لا شبهة في جواز الأمر بإكرام الناطق، لأنّه لا يوجد في الخارج إلّامتّحداً مع الإنسان الذي إكرامه مطلوب أصلي، وكيف كان فهذا الأمر ليس أمراً صوريّاً، بل هو أمر حقيقي وطلب واقعي، لكون متعلّقه متّحداً في الخارج مع المطلوب الأصلي.
نعم، يبقى الإشكال في أنّ هذا الفعل- أعني الفعل المقيّد بعدم الدواعي النفسانيّة- ممّا لا يقدر المكلّف على إيجاده في مرتبة الأمر، فكيف يتعلّق الأمر به؟ وقد عرفت جوابه في المقدّمة الثالثة [١].
هذا حاصل كلام المحقّق الحائري رحمه الله في الجواب الثاني.
وفيه أوّلًا: أنّ الصلاة مع كونها أهمّ الواجبات كيف يمكن القول بكون الأمر المتعلّق بها للغير؟! ما سمعنا بهذا في آبائنا الأوّلين.
وثانياً: أنّه رحمه الله تكلّف نفسه في هذا الجواب لتصحيح أخذ داعي الأمر في متعلّقه، مع أنّك قد عرفت عدم كون الأمر داعياً إلى المأمور به، بل الداعي إليه إنّما هو الصفات النفسانيّة الإلهيّة، من الخوف عن العقاب، أو الطمع في الثواب، أو وجدان المولى أهلًا للعبادة، ونحوها.
وثالثاً: أنّ عدم الدواعي النفسانيّة لو كان دخيلًا في المأمور به شطراً أو شرطاً، للزم الإتيان به أيضاً بداعي الأمر، مع أنّه لا ضرورة فيه، لو لم نقل بعدم معقوليّته، بل يكفي إتيان نفس الصلاة بداعي الأمر.
[١] درر الفوائد: ٩٧.