نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩٨ - «الأمر السابع في منجزيّة العلم الإجمالي»
فلازمه استحقاق العقاب على مخالفة التّكليف الواقعي بعد قيام الحجّة عليه توضيحه:أنّ قاعدة اللطف كما تقتضي بعث الشّارع نحو ما فيه صلاح العباد و زجره عمّا فيه الفساد،كذلك تقتضي جعل العقاب على ترك ما فيه الصّلاح و فعل ما فيه الفساد،تحقيقاً للباعثيّة و الزّاجريّة،و من الواضح:أنّ جعل العقاب ما لم يصل و لو بوصول ملزومه و هو التّكليف لا يكون محقّقاً للدّعوة بعثاً أو زجراً، و عليه فالعلم بالتكليف علم بلازمه،و هو العقاب المجعول على مخالفته من حيث إنّه مخالفة [١]،لا من حيث الاندراج تحت عنوان الظّلم حتّى ترد المحاذير المتقدّمة،كما أنّه بملاحظة العلم المزبور يحتمل العقاب على فعل كلّ واحد لاحتمال حرمته واقعاً،و عليه فإذا ارتكب أحدهما و صادف الواقع فقد وقع في عقابه،و إلاّ فلا،و هذا الاحتمال هو الحامل للعبد على الفرار من العقاب من دون حاجة فيه إلى حكم من العقلاء أو الشارع،و ممّا ذكرنا تعرف الخلط في كثير من الكلمات بين المسلكين،فتارة يرتبون آثار المسلك الأوّل،و أخرى آثار المسلك الثاني،و على أيّ حال فالعلم الإجمالي منجّز للتّكليف مطلقاً.
٤٢-قوله:و كانت مرتبة الحكم الظّاهري محفوظة [٢]إلخ:
لا يخفى عليك أنّ انحفاظ المرتبة إن كان بلحاظ تعليقيّة حكم العقل بالاستحقاق على عدم المؤمّن من الشّارع مطلقا أو في بعض الأطراف كما توهّم.
ففيه:أوّلاً:أنّ هذا المعنى لا ربط له بانحفاظ المرتبة،لأنّه إنّما يلتزم به دفعاً للتّنافي بين نفس الحكمين الواقعي و الظّاهري،لا دفعاً للتنافي بين آثارهما، و حكم العقل و ورود المؤمّن شرعاً مربوط بالثّاني دون الأوّل،نعم،من لا يرى منافاة بين نفس الحكمين مط بل يرى المنافاة بينهما من قِبل آثارهما فله أن يقول بانحفاظ المرتبة بهذا المعنى،إلاّ أنّه أجنبيّ عن مسلك شيخنا الأستاذ-قدّه- [٣].
و ثانياً:قد عرفت أنّ مخالفة التّكليف المعلوم بل عدم المبالاة به بالانبعاث .
[١] -(خ ل):لا مخالفة
[٢] -كفاية الأصول:٢٧٢،(ت،آل البيت).
[٣] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٣٥.