نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٤٠ - في أحكام العمل بالبراءة قبل الفحص و تبعته
كان لا ينافي ورود الدّليل على كون الفعل علّة تامّة لحصول الغرض فلا يستحبّ الإعادة إلاّ أنّ الفرق بين الإتمام في مورد وجوبه في نفسه و الإتمام في موضع القصر بذلك مستبعد جدّاً،بل لا أظنّ أن يقول أحد بعدم استحباب إعادة الإتمام حتّى في هذا المورد جماعة،فيعلم منه بناء على هذا المسلك أنّ الإتمام المأتي به أوّلاً لم يكن علّة تامّة للغرض،و كونه علّة تامّة له إذا تعقّبه القصر،و عدم كونه علّة تامّة إذا تعقّبه الإتمام لا معنى محصّل له إلاّ أن يقال إنّ في القصر مصلحتين، إحداهما،قائمة بذات الصلاة،و أخرى،بأوّل وجود منها يؤتى به في مقام أداء فريضة الوقت فالإتمام المأتي به أوّلاً مفوّت لمحلّ تلك المصلحة،فالإتمام و إن أمكن إعادته لتحصيل الغرض من طبيعي الصّلاة بوجه أوفى إلاّ أنّ محلّ تلك المصلحة الأخرى حيث إنّه أوّل ما يؤتى به بعنوان أداء فريضة الوقت فلا يمكن استيفاء تلك المصلحة القائمة بالقصر.و يشكل بأنّ لازمه عدم اشتمال القصر المأتي به ثانياً بعد إتيانه بنفسه أوّلاً على تلك المصلحة بل على مصلحة طبيعة الصّلاة فقط مع أنّ استحباب الإعادة أو المعادة لا يختصّ بخصوص تلك المصلحة و اللّٰه العالم.
٣٠٩-قوله:«غايته أن يكون مضادّاً له و قد حقّقنا في محلّه»إلخ:
لا يخفى عليك أنّ المحقّق في محلّه عدم مقدميّة الضّدّ،لعدم ضدّه،و عدم الضّدّ لوجود ضدّه لا عدم المقدّمية بين سببي الضدّين فانّ سبب أحد الضدّين في مقام تأثيره منوط بعدم سبب ضدّه لتزاحمهما في التّأثير،إذ لو كان السّبب وحده لأثر في مسبّبه فلا يكون عدم تأثيره مع وجوده،كما لو كان وحده إلاّ لخلل في علّيته التّامة و إلاّ لزم انفكاك المعلول عن علّته التّامّة،و لا خلل إلاّ لفقد المقتضى أو المعدّ.و المفروض وجودهما.
فالخلل في شرط تأثيره و هو عدم المانع المزاحم له في تأثيره،و من الواضح أنّ المتضادّين بالذّات هنا هما المصلحة القائمة بالإتمام و المصلحة القائمة