نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٣٦ - في أحكام العمل بالبراءة قبل الفحص و تبعته
واف بدفع الإشكال من جميع الوجوه،فانّ الصّحة و التّماميّة من حيث قيامها بملاك الأمر بالقصر لا من حيث الأمر بها بالخصوص و لذا صحّ توصيفها بالتماميّة من حيث إسقاط فريضة الوقت و عدم وجوب إعادتها،و حيث إنّ المقدار الباقي غير قابل للاستيفاء صحّ عدم إيجاب الإعادة و استحقاق العقاب على تركه.
٣٠٧-قوله:«و إنّما لم يؤمر بها لأجل أنّه أمر بما كانت» [١]إلخ:
ظاهره-قدّه-أنّ الأمر بالقصر مانع عن الأمر بالإتمام،بيانه:أنّ الأمر بالإتمام مع فرض الأمر بالقصر بأحد وجوه،إمّا بنحو الأمر التّعييني،أو بنحو الأمر التّخييري،أو بنحو تعدّد المطلوب،أو بنحو التّرتب،أو بنحو الأمر بالطّريق بعد الأمر بالواقع.و الكلّ لا يخلو عن محذور.
أمّا الأمر التّعييني بهما فهو خلاف الإجماع و الضّرورة،لوضوح أنّه لو أتى بالقصر لما كان عليه شيء أصلاً لا تكليفاً و لا وضعاً.
و أمّا الأمر التّخييري فلأنّ الإتمام إن كان وافياً بتمام مصلحة القصر صحّ التّخيير إلاّ أنّ لازمه عدم العقاب على ترك القصر مع فعل الإتمام،كما في كلّ واجبين بنحو التّخيير.و المفروض العقاب على ترك القصر،و إن لم يكن وافياً بتمام مصلحتها لم يصحّ التخيير،إذ التخيير بين التّام و النّاقص [٢]غير معقول، لعدم البدل للمقدار الزّائد.
و امّا الأمر بهما بنحو تعدّد المطلوب فغاية تقريبه أنّ طبيعي الصّلاة مشتمل على مصلحة لزوميّة و الطّبيعي المتخصّص بخصوصيّة القصر مشتمل على مصلحة لزوميّة أخرى،و لا يلزم منه اجتماع أمرين في القصر بل ينبعث من المصلحتين فيها إرادة أكيدة،و ينبعث منها إيجاب أكيد،فالإتمام من حيث كونها
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٢٦١ و كفاية الأصول:ص ٣٧٨،(ت،آل البيت).
[٢] -(خ ل):ناقض.