نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧١٨ - «٢-في اشتراط البراءة العقلية بالفحص»
الاحتمالي،فكون وجوده الاحتمالي داعياً على أيّ تقدير يستدعى جعل الاحتمال منجّزاً و المفروض أنّه ليس في البين إلاّ التّكليف الواقعي الّذي قام عليه طريق واقعي.
و عليه فلا يعقل فعليّة الأمر الواقعي الّذي عليه طريق واقعي بنحو الباعثيّة و المحركيّة إلاّ بعد وصوله حقيقة،و إذا لم يكن فعليّاً و باعثاً حقيقيّاً فكيف يعقل أن يكون منجّزاً حتّى يكون احتماله احتمال المنجّز ليمنع من جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان،كما أنّ الأمر الطريقي الموجب لحجيّة الخبر مثلاً،حيث إنّه بداع إيصال الواقع بعنوان آخر أو أنّه يوجب اعتبار الخبر وصولاً فلا محالة ليس وجوده الواقعي كوجود التّكليف الواقعي فعليّاً يترتّب عليه الأثر،إذ ما لا وصول له فعلاً كيف يكون وصولاً للواقع عنواناً أو اعتباراً فاحتماله احتمال حكم طريقي غير فعلى،و مجرّد الاحتمال لا دليل عقلاً على كونه مبلغاً للحكم الطّريقي إلى مرتبة الفعليّة كما لا يشكّ أحد في أنّه لا يكون مبلغاً للواقع إلى مرتبة فعليّة الباعثيّة و الزّاجريّة فتدبّره فانّه حقيق به.
و أمّا في الثّاني:فبيانه أنّ مورد الاحتياط:
تارة،يكون فيما إذا كان علم إجمالي بعناوين خاصّة كوجوب الظّهر أو الجمعة و نحوهما.
و أخرى،فيما إذا كان علم إجمالي بواجبات و محرّمات لا بعناوين خاصّة كما للمكلّف في بدو أمره قبل الاطّلاع على التّكاليف الشرعيّة نوعاً،فانّه لا علم إجمالي له بالواجبات بعناوينها الخاصّة أو المحرّمات كذلك،بل يعلم إجمالاً بتعلّق التّكاليف نحو افعال و تروك لا يعرفها بعناوينها الخاصّة و لو إجمالا.
و ثالثة،ما إذا لم يكن له علم إجمالي بأحد الوجهين كما إذا ظفر بمقدار معلومه الإجمالي و إنّما يحتمل بدواً تعلّق التّكليف بشيء بعنوانه الخاصّ، و لا ريب في وجوب الاحتياط عليه في الأوّل من دون لزوم فحص عليه في تعيين معلومه بالإجمال،كما أنّه لا ريب أيضا في لزوم الفحص عليه في تعيين الواجبات و المحرّمات و لو بنحو الإجمال في الثّاني مقدّمة للامتثال،و الكلام في