نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٦٤ - التنبيه الثّاني حكم ناسي الجزئيّة
و أمّا بالنّظر إلى مقام الإثبات فربما يقال [١]بأنّ إطلاق دليل الواجب من حيث قطعات الزّمان و منها زمان النّسيان معارض بإطلاق دليل الجزئيّة و التّرجيح للثّاني.بيانه أنّ مقتضى إطلاق دليل الواجب لزمان النّسيان هو أنّ الأمر بالصّلاة موجود حتّى في زمان النّسيان،و حيث إنّ الأمر بالمركب من المنسي و غيره غير معقول لعدم القدرة على إيجاد المنسي فلا محالة يكون الأمر متعلّقاً بما عدا المنسي.و مقتضى إطلاق دليل الجزئيّة الوضعيّة لحال النّسيان كون المنسي جزء للصّلاة حتّى حال النّسيان،و حيث إنّ عدم القدرة على الجزء موجب لعدم القدرة على المركب فلا أمر بالمركّب و لا دليل على أمر آخر بما عدا ذلك الجزء، فإطلاق دليل الجزئيّة لا مانع منه.
و فيه:أنّ الجزئيّة تارة،تلاحظ بالإضافة إلى الوفاء بالغرض و هي من الأمور الواقعيّة الّتي لا مدخل للعلم و الجهل و الذّكر و النّسيان فيها و أخرى،تلاحظ بالإضافة إلى مرحلة الطّلب و كون الشيء بعض المطلوب و هذه حالها حال الأمر بالمركّب،لأنّ مصحّح انتزاعها هو الأمر بالمركّب،فإذا لم يعقل الأمر بالمركّب من المنسي و غيره لم يعقل جزئيّة المنسي بالجزئيّة الوضعيّة الجعليّة الّتي بيانها وظيفة الشّارع و حيث إنّ ظاهر الإرشاد إلى الجزئيّة هي الجزئيّة شرعاً لا واقعاً فانّه أجنبيّ عن الشّارع بما هو شارع و جاعل للأحكام،فلا محالة يكون حاله حال الأمر النّفسي التّحليلي و المتعلّق بالجزء من حيث اختصاصه بغير صورة النّسيان و عدم القدرة.
و ممّا ذكرنا يتبيّن أنّه لا فرق بين أن يكون لسان دليل الجزء لسان التّكليف أو لسان الوضع،و لا فرق بين أن يكون دليل التّكليف بالجزء متكفّلاً للتّكليف الحقيقي الّذي هو انحلال الأمر المنبسط على الأجزاء،أو كان إرشاداً إلى الجزئيّة الوضعيّة المعدودة من أحكام الوضع فإمّا أن لا يعقل الكلّ أو يعقل الكلّ بلا فرق بين الأقسام المزبورة.
[١] -أجود التّقريرات:ج ٢،ص ٣٠٥،امّا الكلام من الجهة الأولى.