نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٦٦ - التنبيه الثّاني حكم ناسي الجزئيّة
المشهور و الخلف على التّحقيق و قد مرّ مراراً أنّ مقتضى النّظر الدّقيق عدم ورود ما تقدّم من المحذور و ربما يوجه ذلك بالالتزام بأمرين،أحدهما أمر عام بعنوان المكلّف توطئة و تمهيداً لأمر آخر ثانيهما تقييد ذلك الأمر بما إذا التفت المكلّف إلى جزئيّته بمقتضى الأمر الأوّل فيكون ما أتى به الناسي مطابقاً لذلك الأمر العامّ بعد تقييده بما لا جزئيّة له إلاّ في حقّ الملتفت و فيه أنّ الأمر الأوّل إن كان بداع البعث و التّحريك الّذي هو الحكم الحقيقي المقتضى للامتثال فلا محالة يكون منبعثاً عن المصلحة القائمة بذوات الأجزاء في حقّ المكلّف بعنوانه فكيف يقيد بالالتفات إلى جزئيّة بعض أجزائه في حقّ الملتفت إلى جزئيّته.و إن كان لا بداع البعث الحقيقي فهو غير منبعث عن مصلحة الفعل،و لا هو مناط الامتثال ليكون موافقته امتثالا من النّاسي،فانّ الإنشاء بداع التّوطئة بنفسه مقدّمة لأمر آخر لا يطلب منه إلاّ التّوطئة لِفعل الأمر من دون مساس له ببعث المأمور.و يمكن أن يقال إنّ الأمر الأوّل بداع البعث حقيقة و هو منبعث عن مصلحة الفعل المركّب من الأجزاء من دون دخل للالتفات بكون الفعل ذا مصلحة بل الالتفات إلى الجزئيّة بهذا البعث دخيل في ترتّب المصلحة على الفعل لا في اقتضائه لها،غاية الأمر أنّ القيد سنخ قيد لا يجب تحصيله كما مرّ نظيره سابقاً [١]فيشكّ حينئذٍ في شمول ذلك البعث العامّ بالإضافة إلى المنسي في حقّ النّاسي فتدبّر.
[١] -التعليقة:٢٧٩،ص ٦٦٣.