نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٣٧ - ١-التحقيق في وجوب الاحتياط عقلاً
على إمكان الاحتياط.
فإن أريد إمكان الاحتياط بمعنى موافقة المأمور به الواقعي فهو مسلّم لكنّه لا يجدى الخصم.
و إن أريد إمكانه بمعنى إتيان الفعل على وجه يترتّب عليه المصلحة فهو محلّ الكلام من حيث دخل قصد الوجه في الغرض و عدمه،و قد مرّ أنّ عدم التّمكن من قصد الوجه تفصيلاً يجامع عدم دخله و عدم لزومه،و لا منافاة بين عدم إمكان الاحتياط بمعنى يترتّب عليه الغرض و إمكانه بمعنى موافقة الأمر بحيث يتخلّص عن عقوبة مخالفة الأمر،ففي المتباينين لا يمكن التخلّص عن عقاب مخالفة الأمر المعلوم إلاّ بإتيانهما معا،و في الأقلّ و الأكثر-بناء على عدم الانحلال-كذلك و امّا بناء على الانحلال فلا عقاب إلاّ على المخالفة للأمر المعلوم تعلّقه بالأقلّ فقط،فلا موجب للاحتياط بفعل الأكثر لا من حيث تحصيل الغرض لعدم إمكانه و لا من حيث التّخلص عن عقاب المخالفة،لأنّه يتحقّق بفعل الأقلّ.
٢٦٧-قوله:مع وضوح بطلان احتمال اعتبار قصد الوجه كذلك [١]إلخ:
أي بنحو يعرف وجه أجزاء المأتي به تفصيلاً و لم يبيّن [٢]-قدّه-وجه وضوح البطلان بل أفاد-قدّه-أنّ المراد من الوجه هو الوجه النّفسي دون الوجه الغيري من الوجوب الغيري أو الوجوب العرضي أو عنوان الجزئيّة.و توضيحه ما مرّ منّا في مباحث القطع [٣]أنّ المراد بالوجه الشرعي ما يحاذي الوجه العقلي،لما مرّ من تنزّه ساحة الشّارع من الأغراض النّفسانيّة و الاقتراحات الغير العقلائية، فلا يوجب إلاّ ما هو حسن واقعاً عقلاً و لا يحرم إلاّ ما هو قبيح واقعاً عقلاً،و من
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٢٣٣،س ١٢.
[٢] -و هو المحقّق الخراسانيّ في نفس المصدر.
[٣] -التعليقة:٤٨،ص ١٠٩.