نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٧٥ - المقام الأوّل في دوران الأمر بين المتباينين
بهذه الملاحظة له شأنيّة الوجود.و منه يعلم أنّه ليس هنا ثبوت خارجي عرضي كما في المقتضى و المقبول،بل ثبوت ما ماهويّ و ثبوت تقديري شأني.
ثانيتها:ثبوته إنشاء و هو وجود طبيعي البعث المفهومي بتبع اللّفظ الّذي ينشأ به،فاللّفظ موجود بالذّات و البعث النّسبي المفهومي بالعرض،كما حقّقناه في مباحث الألفاظ [١].
ثالثتها:ثبوته فعلاً و حقيقة و هو ما بالحمل الشّائع بعث أو زجر عند العقلاء بحيث يكون قابلاً للباعثيّة و الزّاجريّة فعلاً.
رابعتها:ثبوته بحيث يستحق على مخالفته العقوبة و هي مرتبة تنجّزه،و هذا شأن من شئونه و نشأة من نشئات تحقّقه كما فصّلناه في أوائل مباحث القطع [٢].
و من الواضح:أنّ التّضاد و التّماثل بين الفعليّين من البعث أو الزّجر لا بين الإنشائيين منهما و لا بين الفعلي و الإنشائي،و حيث إنّ البعث المفهومي الإنشائي لا أثر له فلا يترتّب على القطع به شيء،و لا التعبّد به ذو أثر،فلذا عدل-قدّه-عن هذا المسلك في هذا الكتاب [٣]و التزم بفعليّة الواقع من وجه بحيث يكون له أثر عند تعلّق العلم به.و الكلام في تحقيق حال الفعلي من وجه و الفعلي من جميع الجهات فانّه بظاهره لا يخلو عن شيء،إذ لو كان كلّ منهما واجداً لملاك الفعليّة و كان التّفاوت بالمرتبة فتعدّد المراتب لا يرفع التّضادّ و التّماثل بعد كونهما واجداً للحقيقة الّتي بين أفرادها التّماثل أو الحقيقتين اللّتين بين أفرادهما التّضادّ.و لو كان الفعلي من جهة فعليّاً من قبل بعض مباديه فالفعلي بالحقيقة تلك المقدّمة لا ذوها [٤]،بل هو باق على الشّأنية كما مرّ تفصيله في مباحث القطعِ [٥]و ما أفاده -قدّس سره-في البحث في مقام بيان الفعلي من جهة و من جميع الجهات-كما ربما يساعده بعض عباراته في أوائل مباحث القطع-هو أنّ الغرض الباعث على .
[١] -نهاية الدّراية:ج ١،ص ١٩٦
[٢] -التعليقة:٨،ص ٣٧.
[٣] -كفاية الأصول:ج ٢،ص
[٤] -(خ ل):ذوهما.
[٥] -التعليقة:٣٠،ص ٧٩.