نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٣٨ - «التّحقيق في مفاد أخبار من بلغ و الاستدلال بها»
من غايات ذات الفعل و خواصّه بل من اللّوازم المترتّبة على الفعل المأتي به بداع الأمر المحقّق أو المحتمل،فلا بدّ من توسّط دعوة الأمر بينه و بين العمل،و من الواضح أنّ الثّواب البالغ المحتمل بحسب نظر العامل من لوازم الإتيان بداع الأمر المحتمل فالتّقييد بالثّواب البالغ بمنزلة التقييد بدعوة الأمر المحتمل،و هو عين الانقياد.
و ثانياً،أنّ العمل بداع الثّواب المحتمل خارجاً بعد صدور هذه المطلقات و إن كان في الواقع خارجاً على عنوان الانقياد،لأنّ الدّاعي مطابق في الخارج على أيّ حال،إلاّ أنّ الكلام في أنّ موضوع الثّواب الموعود عليه بهذه الاخبار ما ذا؟و يستحيل أن يكون الموضوع لهذا الثّواب الموعود المحقّق بهذه الأخبار الّذي هو بمنزلة الحكم لذلك الموضوع متقيّداً به في مرتبة موضوعيّته حتّى يئول الأمر إلى ترتيب الثّواب على العمل المأتي به بداع محقّق مع قطع النّظر عن هذه الأخبار و مقتضاها فتدبّره فانّه حقيق به.
و التّحقيق:أنّ حمل هذه الأخبار على الإرشاد إليه لا بدّ من ثبوته لا من ناحية الإرشاد بل بحكم العقل و العقلاء،و ليس هو إلاّ أصل [١]الثّواب،بناء على أنّ الحسن العقلي و القبح العقلي ليس إلاّ كون الفعل ممدوحاً عليه عند العقلاء و كونه مذموماً عليه عندهم،و مدح الشّارح ثوابه و ذمّه عقابه،و أمّا الوعد بالثّواب الخاصّ فليس من الشّارع بما هو عاقل و إلاّ لحكم به سائر العقلاء بل بما هو شارع ترغيباً في فعل تعلّق به غرض مولوي فيكشف عن محبوبيّة مولوية و مطلوبيّة شرعيّة،غاية الأمر أنّ محبوبيّة ما وعد عليه بالثّواب الخاصّ،تارة مفروض الثّبوت كالوعد بالمثوبات الخاصّة على الواجبات و المستحبّات المعلومة.
و أخرى غير مفروض الثّبوت فيستكشف ثبوتها بجعل الثّواب الخاصّ فيكون من باب جعل الملزوم بجعل لازمه و التّرغيب فيه.و أمّا ما عن شيخنا العلاّمة الأنصاري-قدّه-في رسالة البراءة [٢]«من أنّ مدلول هذه الاخبار عن تفضّل اللّٰه
[١] -(خ ل):الأصل.
[٢] -الرّسائل:ص ٢٣٠،س ٢١ و الرّسائل:ج ١،ص ٣٨٤.