نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٣١ - «التّحقيق في مفاد أخبار من بلغ و الاستدلال بها»
الخبر الصحيح على وجوبه»و«لا محصّل لجعل الخبر حجّة و متّبعاً إلاّ إنشاء أحكام ظاهريّة مطابقة لمدلول الخبر لموضوعاتها».
ثانيهما:سلّمنا أنّ البحث ليس في حجيّة الخبر الضّعيف في المستحبّات، إلاّ أنّ عدم البحث عن الحجيّة لا يجعل المسألة فقهيّة،لعدم انحصار المسائل الأصوليّة في البحث عن الحجيّة،لوجود ملاك المسألة الأصوليّة و مناطها فيما نحن فيه،فانّ المسألة الأصولية كلّ قاعدة يبتنى عليها الفقه أعنى معرفة الأحكام الكليّة الصّادرة من الشّارع بحيث تكون بعد إتقانها عموماً أو خصوصاً مرجعاً للفقيه في الأحكام الكليّة الفرعيّة،سواء بحث فيها عن حجيّة شيء أو لا،و من الواضح أنّ هذه المسألة و مسألة الاستصحاب و كذا الاحتياط و إن كانت مضامينها استحباب ما دلّ الخبر الضّعيف على استحبابه أو ثبوت الحكم السّٰابق لكلّ موضوع احتمل ما دلّ الخبر الضّعيف على استحبابه أو ثبوت الحكم السّٰابق لكلّ موضوع احتمل بقاء ذلك الحكم فيه أو ثبوت الوجوب المحتمل مثلاً،لكنّها أحكام كليّة لا تنفع المقلّد،لأنّ العمل بها موقوف على إعمال ملكة الاجتهاد في فهم المراد و الفحص عن المعارض و أشباه ذلك،فهذه أحكام شرعيّة أصوليّة تختصّ بمن ينتفع بها و هو المجتهد في قبال الأحكام الفرعيّة المشتركة بين المجتهد و المقلّد المبحوث عنها في علم الفقه،هذا ملخّص ما أفيد [١].
أقول:يرد على الوجه الأوّل،أنّ الحجيّة و إن كانت بمعنى جعل الحكم المماثل لكنّه ليس كلّ حكم مماثل مجعول مساوقاً للحجيّة،بل جعل خاصّ بعنوان تتميم الكشف،أو بعنوان إبقاء الكاشف،و الأوّل،إمّا بعنوان جعل الظّن كالقطع بإلقاء احتمال الخلاف أو بعنوان جعل المجمل كالمفصّل كما في الاحتياط الشّرعي،و من الواضح قصور أدلّة التّسامح عن إثبات هذه الخصوصيّة بل على العكس من ذلك،فانّ لسانها إثبات الاستحباب بإثبات الثّواب و إن كان رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله لم يقله،فكم فرق بين هذا اللسان و لسان تصديق
[١] -مجموعة رسائل:ص ١٨-١٧.