نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٣ - «ما ذا يراد من ذاتيّة حسن العدل و قبح الظلم»
١٥-قوله-مدّ ظلّه-:قلت مضافاً إلى أنّ الاختيار و إن لم يكن بالاختيار إلخ:
إذ الإرادة لا توجد عن إرادة متعلّقة بنفسها،لكن ليس ذلك مناط الإراديّة و الاختياريّة،بل الموجود يتّصف بالاختياريّة إمّا بواسطة تعلّق القصد به،أو بما يتوقّف عليه و الإرادة من قبيل الثاني،فإنّ المقدّمات المؤدّية إلى إرادة الفعل إنّما تكون علّة تامّة لها إذا لم يحدث مانع عنها،و التّأمّل فيما يترتّب على متابعة الهوى و مخالفة المولى مانع اختياري عن تأدية المقدّمات إلى إرادة الفعل، و عدمه-أيضاً-اختياري موجب لاختياريّة إرادة الفعل.
و مثل المقام يكفى فيه سبق الإرادة بالإرادة،و لا يجب عدم انتهائها إلى ما لا بالإرادة،و لا يجب عدم انتهائها إلى ما لا بالاختيار،إذ المفروض أنّ استحقاق العقاب مترتّب على قصد الحرام و إرادة الطّغيان على المولى بفعل ما أحرز أنّه مبغوض له و هذه الخصوصيّة لا توجد في الإرادة السّابقة كي تكون مثل اللاّٰحقة في إيجاب العقاب،فيجري ما جرى في لاحقها،مع أنّ الكلام في التّسوية بين المعصية الحقيقيّة و التجرّي،فكما كان يكفى في الاختياريّة مجرّد صدور الفعل عن إرادة،كذلك يكفى فيها حدوث الإرادة عن إرادة و إن لم يوجب كون كلّ إرادة عن إرادة،لكنّه قد أشرنا سابقاً [١]إلى أنّ مجرّد إمكان حدوثِ القصد عن قصد لا يجدى في المقام،إذ الكلام في موارد التّجري بفعل ما اعتقد حرمته عن قصد، و إِن لم يكن القصد عن مقدمات قصديّة ممّا أفاده [٢]في استحقاق العقاب على القصد،لا يفيد إلاّ في موارد مخصوصة.
نعم،إذا كان الإشكال في اختياريّة القصد من حيث عدم كونه مقدوراً لِترتّبه على مباديه الغير الاختياريّة قهراً،فالجواب عنه بالتّمكّن من التّأمّل-إلى آخر ما أفاده-وجيه،إلاّ أنّ الاختياريّة لا تتوقّف على مجرّد القدرة بل الشّعور و القصد -أيضاً-فتدبّر.مع أنّ إشكال التّسلسل [٣]يناسب عدم الاختياريّة من حيث .
[١] -التعليقة:١٠،ص ٤٤
[٢] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٤.
[٣] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٤،س ٧،و كفاية الأصول:٢٦١،(ت،آل البيت)،و إلاّ لتسلسل.