نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٣٩ - في تقريب الاستدلال بحديث الرفع على البراءة
صدق الموجود على الماهيّة المتّحدة مع الوجود عرفاً ممّا لا شكّ فيه بلا عناية و لا مسامحة،و منه يظهر أنّ رفع الموضوع الكلّي تشريعاً مساوق لرفع الحكم، كما أنّ وضعه بعين وضعه فالإسناد إلى الجميع اسناد إلى ما هو له عرفاً مع انحفاظ وحدة السّياق في الجميع و عليه فرفع الموضوع الكلّي فيما لا يعلمون أعمّ من رفع الموضوع المجهول نفساً و من المجهول تطبيقاً،فشرب التّتن المجهول كونه موضوعاً مرفوع و شرب الخمر المجهول كونه موضوعاً تطبيقاً أيضا مرفوع.
١٨٨-قوله:بعد وضوح أنّ المقدّر في غير واحد غيرها [١]إلخ:
ما يتعيّن أن يكون المقدّر فيه غير المؤاخذة ليس إلاّ الثّلاثة الأخيرة،و هي الحسد و الطّيرة و الوسوسة فانّها غير محرّمة لا أنّها محرّمة معفو عنها.
إلاّ أنّ عدم حرمتها لا يوجب عدم تقدير المؤاخذة فيها،بل يقدّر المؤاخذة في الكلّ بجامع عدم التّكليف المصحّح للمؤاخذة مع وجود المقتضى لما يصحّح المؤاخذة حتّى يصحّ نسبة الرّفع و لو بمعنى الدّفع إلى الكلّ،و يصحّح اختصاص رفعها بهذه الأمّة دون ساير الأمم،و ان امتاز بعض التسعة عن بعضها الآخر بثبوت التّكليف الواقعي و عدمه.
ثمّ إنّ ظاهر شيخنا العلاّمة الأنصاري-قدّه-في المقام [٢]أنّ تقدير المؤاخذة يوجب إرادة الفعل من الموصول حتّى في«ما لا يعلمون»،إذ لا مؤاخذة على التّكليف بل على الفعل أو التّرك،بخلاف تقدير الآثار فانّه لا يأبى عن إرادة التّكليف ممّا لا يعلمون حتّى مع شمول الآثار للمؤاخذة،و توجيهه انّ عنوان المؤاخذة لا تضاف إلى التّكليف فتقديرها بعنوانها يأبى عن إرادة التّكليف من الموصول،بخلاف عنوان الآثار فانّها بمعنى مقتضيات الموضوع و الحكم و المؤاخذة من مقتضيات التّكليف و ان لم تكن على التّكليف،و حينئذٍ فإرادة خصوص المؤاخذة في الجميع مع إرادة التكليف ممّا لا يعلمون معقولة،لكنّه
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٧٥،س ١ و كفاية الأصول:٣٤٠،(ت،آل البيت).
[٢] -الرّسائل:ج ١،ص ٣٢٠،(ط،جماعة المدرسين)و يمكن ان يورد...